الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

لماذا نحن أخطر أعداء وطننا؟ اكتشف الحقيقة الصادمة!

عبد الإله بوسيف/ ألمانيا

ليس أخطر على الوطن من أعدائه… بل من سوء فهم أبنائه له. وهذا مهم جدًا: الوطن نفسه الذي يجازي حاشيته أكثر من اللازم، يجب أن يعرف أن لكل مواطن حقوقًا وواجبات في عنقه.

نرفع الشعارات حين يشتد النقاش، نطالب بالحقوق، حين تضيق بنا السبل، ننتقد، نغضب، نحتج… وكل ذلك مشروع، بل ضروري. لكن، في خضم هذا الضجيج، يضيع سؤال بسيط ومربك في آن واحد: وأين نحن من كل هذا؟

في زمنٍ صار فيه النقد رياضة يومية، تحوّل الوطن عند البعض إلى ما يشبه “ملفًا مفتوحًا للشكايات”، تُضاف إليه الملاحظات أكثر مما تُضاف إليه الحلول. كل واحد يتقن دور المُدّعي، قليلون فقط يقبلون دور الشريك.

نحن نطالب بوطن مثالي… لكننا نؤجّل دائمًا لحظة النظر في المرآة.

حين قال جون فيتزغيرالد كينيدي عبارته الشهيرة، لم يكن يُخاطب شعبًا ناقص الحقوق، ولا كان يطلب منهم الصمت عن الأخطاء. كان يُذكّرهم فقط بأن الوطن ليس علاقة استهلاك، بل علاقة مسؤولية.
لكن عندنا، كثيرًا ما تُفهم هذه الفكرة بشكل معكوس: بمجرد أن نتحدث عن “واجب المواطن”، ترتفع أصوات تقول: “هل تريدون تحميلنا كل شيء؟” وكأننا أمام معادلة غريبة: إمّا أن نأخذ… أو نُتّهم!

الحقيقة أبسط من ذلك بكثير، وأصعب في الوقت نفسه: الوطن لا يقوم بطرف واحد.

بين المواطن والزبون… فرق شاسع

هناك فرق دقيق، لكنه حاسم، بين أن تكون “مواطنًا” وأن تكون “زبونًا”.

الزبون يسأل دائمًا:
ماذا سأحصل؟

أما المواطن، فيسأل أيضًا:
ماذا يمكن أن أُضيف؟

المشكلة ليست في المطالبة، بل في اختزال العلاقة في المطالبة فقط.
حين نرى الوطن، كمجرد مزوّد خدمات، نتحول تدريجيًا إلى مستهلكين غاضبين.
أما حين نراه كبيت، كامتداد لنا، كشيء نحمله بقدر ما يحملنا… فهنا يبدأ الفرق.

ضد ثقافة الإسقاط: الحقيقة غير المريحة

أسهل شيء في العالم هو أن نُسقط. أن نقول: “المشكل فيهم، لا فينا”.

لكن دعنا نكن صرحاء للحظة:
كم من سلوك يومي نمارسه… ثم نشتكي من نتائجه، حين نراها في المجتمع؟

  • نرفض احترام القانون… ونطالب بدولة قانون
  • نبحث عن الوساطة… ونشتكي من غياب تكافؤ الفرص
  • نغضّ الطرف عن الخطأ الصغير… ثم نستنكر الفساد الكبير

هنا، لا نتحدث عن جلد الذات، بل عن تحمّل نصيبنا من الحقيقة.

الوطن ليس كيانًا غامضًا يعيش فوقنا…
الوطن هو انعكاس لما نفعله نحن، يومًا بعد يوم.

التفاصيل الصغيرة… حيث يُصنع الوطن

لا أحد يُطلب منه أن يُنقذ البلاد بمفرده.
لكن الجميع مطالب بشيء أبسط بكثير… وأصعب مما يبدو:

  • أن تُتقن عملك، حتى لو لم يصفّق لك أحد
  • أن ترفض الخطأ، حتى لو كان “صغيرًا”
  • أن تحترم الآخر، حتى لو اختلف معك
  • أن تتصرف بضمير، حتى حين لا يراك أحد

هذه ليست مثاليات… هذه هي القاعدة.

الأوطان لا تنهار فجأة، بل تتآكل بصمت… حين يقرر كل فرد أن “هذا ليس شأني”.

بين الحلم والواجب: لا طريق مختصر

نحلم جميعًا بمغرب أفضل: تعليم أقوى، فرص أوسع، عدالة أعمق.

لكن الحلم، وحده، لا يكفي.
والمطالبة، وحدها، لا تبني.

ما يبني فعلًا هو تلك المساحة الصامتة بين الاثنين: حين يتحول الحلم إلى سلوك، وتتحول المطالبة إلى التزام.

خاتمة: السؤال الذي لا نهرب منه

الوطن ليس صفقة.
ليس عقدًا تجاريًا نراجع بنوده، كلما تأخرت “الخدمات”.

الوطن علاقة… معقّدة، جميلة، ومتعبة أحيانًا.
نعطيه بقدر ما يعطينا، ونؤثر فيه بقدر ما يؤثر فينا.

لذلك، ربما علينا أن نُغيّر السؤال قليلًا…

ليس فقط:
ماذا فعل الوطن لأجلي؟

ولا حتى فقط:
ماذا فعلتُ أنا للوطن؟

بل:
هل أعيش كمواطن يُضيف… أم كمتفرج يُعلّق؟

هناك، في هذا السؤال البسيط، تبدأ الحكاية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.