“لن تُترك وحدها”.. حقوقيو المحمدية يعلنون التعبئة دعماً لوالدة التهامي بناني

ضربة قلم
بعد الاطلاع على البلاغ، والرجوع إلى المعطيات المتداولة حول ملف التهامي بناني، يتبين أن القضية ما تزال تحظى باهتمام حقوقي وإعلامي واسع بالنظر إلى طول مسارها القضائي، وما رافقها من مطالب متواصلة، بكشف جميع ملابسات الاختفاء والوفاة، فضلاً عن الدور البارز الذي لعبته والدته حياة العلمي، في إبقاء الملف حاضراً في النقاش العمومي. كما سبق أن عبرت فروع وهيئات حقوقية عن تضامنها معها، واعتبرت أن مطلبها الأساسي، يتمثل في الوصول إلى الحقيقة الكاملة وترتيب المسؤوليات القانونية.
أما بخصوص البلاغ الصادر اليوم عن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية، فيمكن قراءته من عدة زوايا:
أولاً: البعد الحقوقي
البلاغ يقدم نفسه باعتباره موقفاً تضامنياً مع حياة العلمي، ويربط متابعتها القضائية، بسياق نضالها الطويل من أجل معرفة مصير ابنها. ومن خلال الصياغة المعتمدة، تعتبر الجمعية أن الأم لا تزال تمارس حقها في المطالبة بالحقيقة والعدالة، وترى أن مؤازرتها تدخل ضمن الدفاع عن حقوق الضحايا وعائلاتهم.
ثانياً: البعد الرمزي
يحمل البلاغ، رسالة مفادها أن القضية، لم تُطوَ بعد في نظر عدد من الفاعلين الحقوقيين، وأن هناك اقتناعاً لدى هؤلاء بأن الملف، لا يقتصر على الأحكام القضائية الصادرة، بل يمتد إلى مطلب أوسع، يتعلق بكشف جميع الظروف والوقائع المرتبطة بالقضية.
ثالثاً: البعد التعبوي
يتجاوز البلاغ مجرد إعلان التضامن، إذ يتضمن دعوة صريحة إلى الحضور والمؤازرة خلال جلسة المحاكمة المرتقبة، سواء من طرف أعضاء الجمعية أو الفاعلين الحقوقيين أو وسائل الإعلام. وهذا يعكس رغبة الفرع، في إعطاء الجلسة بعداً عمومياً وضمان مواكبة إعلامية وحقوقية لها.
رابعاً: الرسالة الموجهة إلى الرأي العام
تحرص الجمعية، من خلال هذا البلاغ، على تقديم القضية باعتبارها، مرتبطة بحرية التعبير والحق في المطالبة بالحقيقة، وهو ما يفسر استعمالها لعبارات مثل “عدم الإفلات من العقاب”و”معرفة الحقيقة كاملة”. وفي المقابل، يبقى الحسم في الوقائع والاتهامات من اختصاص القضاء وحده، وفق ما ستسفر عنه المساطر والإجراءات القضائية الجارية.
وفي المجمل، يمكن اعتبار البلاغ، وثيقة تضامنية ذات مضمون حقوقي وسياسي أكثر منه قانوني، هدفها الأساسي حشد الدعم المعنوي والإعلامي للمواطنة حياة العلمي، قبل جلسة 8 يونيو 2026، والتأكيد على استمرار الاهتمام الحقوقي بملف التهامي بناني.




