الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

لوبيات الأسعار في المغرب: حين يُترك المواطن لمقصلة الغلاء

ضربة قلم

لا يحتاج المغربي اليوم إلى نشرات الأخبار أو تقارير المندوبية السامية للتخطيط ليعرف أن جيبه أصبح فارغًا. الأسعار تتسابق نحو الأعلى: الزيت، الحليب، الخضر، اللحوم، البنزين… كل شيء يشتعل في الأسواق، بينما الأجور جامدة منذ سنوات، والدولة تتحدث عن “إصلاحات” لا تصل إلى الموائد الفارغة ولا إلى الجيوب المثقوبة.

الاحتكار باسم السوق الحر

المؤلم أن وراء هذه الزيادات ليست فقط تقلبات عالمية، بل شبكات احتكار ولوبيات صامتة تتحكم في الأسعار من الحقل إلى السوق. شركات محدودة العدد تمسك بخيوط التوزيع، تتحكم في الكميات، وتقرر متى يرتفع سعر الدجاج أو الخضر أو القمح. والنتيجة: أرباح بملايين الدراهم تُكدَّس في حسابات أصحاب القرار الاقتصادي، فيما المواطن يلعن قدره عند أبواب المتاجر.

الدولة… متفرجة؟

الغريب أن الدولة تبدو وكأنها شاهد صامت. تلقي باللوم تارة على “الظروف الدولية”، وتارة على “سلوك المستهلك”، بينما الحقيقة أن هناك غيابًا لإرادة حقيقية في مواجهة الكارتيلات. أين هي أجهزة المراقبة؟ أين هي تقارير مجلس المنافسة الذي ظل سنوات مقيدًا؟ لماذا تُترك الشركات الكبرى تعيد تشكيل السوق على مقاسها دون رقيب أو حسيب؟

جيوب فارغة وأحلام مهدورة

وسط هذا الجحيم الاقتصادي، يجد المواطن نفسه مجبرًا على التقشف القسري:

  • عائلات تتخلى عن شراء اللحم لأسابيع.

  • موظفون لا يستطيعون تأمين مصاريف التمدرس.

  • شباب يفضلون ركوب “قوارب الموت” بدل عيش حياة الذل أمام الأسعار المجنونة.

المفارقة أن المغرب بلد فلاحي بامتياز، يملك مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، وموانئ وأسواق خارجية، لكنه يترك أبناءه جائعين.

الغلاء أخطر من أي احتجاج

إذا كانت بعض القضايا الاجتماعية تُشعل بين الحين والآخر موجة غضب شعبي، فإن الغلاء المتواصل أخطر من كل ذلك. لأنه يمس حياة الناس اليومية في تفاصيلها الصغيرة: رغيف خبز، قنينة زيت، علبة حليب. حين يصبح الطعام رفاهية، فإن السلم الاجتماعي كله يُهدَّد.

الخلاصة: من يحمي المغاربة من لوبيات الجوع؟

المغرب اليوم أمام سؤال مصيري: هل تُترك السوق لذئاب المال والاحتكار لتنهش أجساد الفقراء والطبقة المتوسطة؟ أم أن الدولة ستتدخل بحزم لتعيد التوازن وتكبح جماح الجشع؟

إن الصمت لم يعد مقبولًا. فالغلاء ليس قدرًا سماويًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية فاشلة، وتواطؤ مع لوبيات حولت قوت الشعب إلى بورصة مفتوحة للربح السريع.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.