الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

لو كان زيزو يملك حارسًا… هل كانت فرنسا ستتركه للجزائر؟

ضربة قلم

إذا كان زين الدين زيدان، المعروف لدى العالم كله بلقب “زيزو”، قد كتب بقدميه واحدة من أعظم صفحات المجد، في تاريخ الكرة الفرنسية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، ليس رياضيا فقط، بل فلسفي أيضا:

ماذا لو كان أحد أبناء زيزو حارس مرمى من الطراز العالمي، قادرا على حماية عرين المنتخب الفرنسي لسنوات طويلة؟

هل كانت فرنسا ستقول له بكل بساطة: تفضل… اذهب إلى الجزائر؟

السؤال ساخر، لكنه يحمل في داخله كثيرا من الحقيقة.

فالكرة الفرنسية، منذ عقود، لا تعيش فقط على الملاعب الفرنسية، بل تعيش أيضا على ما تنتجه الهجرة، وما تنجبه الضواحي، وما تمنحه الجذور الإفريقية والعربية من مواهب استثنائية.

يكفي أن تنظر إلى أي تشكيلة لمنتخب فرنسا، حتى تدرك أن القميص الأزرق، أصبح يشبه خريطة للعالم. أصول جزائرية، ومغربية، وسنغالية، ومالية، وكونغولية، وكاميرونية، وإيفوارية… حتى يخيل إليك أحيانا، أن كأس إفريقيا انتقلت إلى أوروبا، دون تأشيرة.

وليس في ذلك أي انتقاص، بل على العكس، فهذا دليل على أن فرنسا، نجحت رياضيا في استثمار تنوعها البشري وتحويله إلى قوة كروية عالمية.

لكن…

حين يتعلق الأمر بالمنتخبات الوطنية، تختفي كل الشعارات الجميلة عن “الانتماء المزدوج”، ويصبح كل لاعب موهوب مشروع معركة دبلوماسية صامتة.

فالمنتخبات لا تتنافس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل تتنافس أيضا على استقطاب أصحاب المواهب، قبل أن يحسموا قرارهم النهائي.

ولو افترضنا، مجرد افتراض، أن أحد أبناء زيزو ،كان أفضل حارس مرمى في جيله، وقادرا على تأمين شباك فرنسا لعقد كامل، فمن الصعب أن يتخيل أي متابع لكرة القدم، أن الاتحاد الفرنسي، كان سيقف متفرجا وهو يراه يحمل ألوان الجزائر، دون أن يبذل كل ما يستطيع لإقناعه بالبقاء.

لأن المنتخبات الكبرى لا تفرط في كنوزها.

أما إذا لم يكن اللاعب ضمن الحسابات الرياضية، أو رأى بنفسه أن فرصه أكبر مع منتخب آخر، فإن اختياره يصبح قرارا شخصيا ومشروعا.

وهنا تكمن المفارقة الساخرة.

حين يختار لاعب مزدوج الجنسية فرنسا، يقال إنه اختار “المشروع الرياضي”.

أما إذا اختار بلد أصوله، يبدأ البعض في البحث عن ألف تفسير، وكأن الهوية أصبحت تحتاج إلى إذن من الاتحاد الكروي.

الأغرب من ذلك أن كثيرا من النجوم الذين صنعوا أمجاد فرنسا، كانوا يحملون داخل قلوبهم انتماءات أخرى أيضا، ولم يمنعهم ذلك من الدفاع بكل إخلاص عن القميص الأزرق.

ولذلك، فإن النقاش الحقيقي، لا ينبغي أن يكون حول أحقية هذا المنتخب أو ذاك، بل حول قدرة كل بلد على بناء مشروع رياضي، يجعل اللاعب يختاره عن اقتناع، لا عن اضطرار.

فالانتماء لا يُفرض…

والموهبة لا تعرف الحدود…

أما كرة القدم، فهي أكثر الألعاب قدرة على فضح التناقضات.

تتغنى الدول بالعولمة حين تربح.

وتتذكر فجأة معنى الحدود، عندما يتعلق الأمر بالمواهب.

وهكذا تبقى الحكاية بسيطة…

إذا كان “زيزو” قد منح فرنسا قدميه، فليس من المستبعد، أن تتمنى أي دولة لو منحها أبناؤه أيضا، ما يحتاجه منتخبها، سواء كان مهاجما، أو صانع ألعاب، أو حتى حارس مرمى.

فالكرة الحديثة لا تعترف بشيء اسمه “لا نحتاجه”…

بل تعترف بشيء واحد فقط:

الموهبة، عندما تكون استثنائية، تصبح جنسية ثانية لكل منتخب يحلم بالألقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.