الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

ليديكا: أبطال الملاعب الترابية بالمحمدية وذكريات نهائي رمضان 1987

يوسف حدادي

هذا الفريق الذي توثقه الصورة، ليس مجرد مجموعة من الشبان تجمعهم كرة القدم، بل هو جزء من الذاكرة الرياضية والاجتماعية لحي ديور القراعي بالمحمدية، فريق عُرف باسم “ليديكا”، أي اتحاد ديور القراعي لكرة القدم، وهو فريق نشأ من رحم الأحياء الشعبية، وتربّى في ملاعب ترابية، لكنه صنع اسماً كبيراً في بطولة فرق الأحياء، وترك بصمته في مسار كرة القدم المحلية.

كان “ليديكا” مدرسة حقيقية في التكوين، لا تملك إمكانيات مادية ولا تجهيزات حديثة، لكنها امتلكت ما هو أثمن: روح الجماعة، وحب القميص، والإصرار على الفوز، واللعب من أجل الحي ومن أجل السمعة الرياضية. ومن هذا الفريق تخرج لاعبون كبار أغنوا فرقاً عريقة مثل شباب المحمدية واتحاد المحمدية وغيرهما، وكتبوا أسماءهم في سجل أمجاد تلك الأندية، بعدما صقلت مواهبهم في مباريات الأحياء الصعبة، حيث لا مجال للتراخي ولا مكان للاستعراض الفارغ.

مناسبة هذه الصورة تعود إلى نهائي دوري رمضان لسنة 1987 ميلادية، وهو الدوري الذي كان ينتظره سكان المدينة بشغف كبير، إذ كان يشكل حدثاً رياضياً واجتماعياً بامتياز، تتقاطع فيه المنافسة الرياضية مع أجواء رمضان، ومع الحضور الجماهيري الذي يملأ محيط الملعب بالتصفيق والهتافات.

أُقيمت المباراة النهائية فوق أرضية ملعب لافيسون المحاذي لمنطقة مانسمان، حيث التقى فريق “ليديكا” بفريق أمل سوس في مواجهة قوية ومتكافئة، اتسمت بالندية والحماس والروح القتالية. كانت مباراة النهاية أشبه بمعركة رياضية حقيقية، لعب فيها الطرفان بكل ما أوتيا من قوة، وسط تشجيع جماهيري صاخب، ومتابعة واسعة من أبناء الأحياء المجاورة.

انتهى اللقاء في وقته القانوني دون أن يحسم الفائز، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي كانت لحظات أعصاب مشدودة، تختصر كل التوتر الذي عاشه اللاعبون والجمهور على حد سواء. وفي تلك اللحظات الحاسمة، ابتسم الحظ لفريق ليديكا، الذي انتصر على أمل سوس بالضربات الترجيحية، وتُوّج بطلاً لدوري رمضان لسنة 1987.

بعد نهاية المباراة، وفي أجواء الفرح والاعتزاز، التقط اللاعبون صورة تذكارية خلدت تلك اللحظة التاريخية، حيث التقى في النهائي الفريقان، اتحاد ديور القراعي (ليديكا)، وأمل سوس، لتكون الصورة شاهداً، على زمن جميل كانت فيه كرة القدم فرحة جماعية، وذاكرة مشتركة لأبناء المدينة.

وتضم هذه الصورة مجموعة من اللاعبين الذين شكّلوا العمود الفقري للفريق، والذين يستحقون أن تُحفظ أسماؤهم في الذاكرة الرياضية المحلية، وهم:

المرحوم وهيب الفاطيمي،
المرحوم عبد المجيد الدعبو،
مصطفى أوليلا،
محسين بيبو،
أوبا عبد الله،
يوسف حدادي،

رشيد بيتشو
رشيد خويا،
أنيق نور الدين،
إبراهيم الجمعاوي الملقب بـ AB،
عزيز الجاك،
روحا رفيق،
المهدي،
عبد المجيد خوي،
حسن الداودي،
عبد الرزاق ابن السايح،
البشير،
عبد الرحيم الفاطمي،
لحسن بويا،
ميلود بيري،
عبد الصمد أونخيل،
حسن السودي ولد البرادعة.

هؤلاء اللاعبون لم يكونوا نجوماً في الصحف، ولا في الشاشات، لكنهم كانوا نجوماً في قلوب سكان أحيائهم، وأبطالاً في ذاكرة جيل كامل عاش، زمن الكرة البسيطة، كرة الأرض الترابية، والقمصان المتواضعة، والفرحة الصادقة بعد كل انتصار.

إن هذه الصورة، لا تختزل مباراة فقط، بل تختزل مرحلة كاملة من تاريخ كرة القدم الشعبية بالمحمدية، مرحلة كان فيها الحي مصنعاً للمواهب، وكانت البطولة، مناسبة للوحدة والتلاقي، وكانت الرياضة جسراً بين الشباب والحلم، وبين الفقر والطموح، وبين الواقع والأمل.

هي صورة تذكّرنا بزمن كانت فيه كرة القدم، تُلعب من أجل الشرف الرياضي، ومن أجل الحي، ومن أجل الذاكرة… قبل أن تتحول إلى أرقام وصفقات وشهرة عابرة.

وفي ختام هذه الشهادة الرياضية والإنسانية، لا بد من الإشارة إلى أن عدداً من لاعبي ذلك الجيل الذهبي لفريق “ليديكا” تفرّقت بهم السبل مع مرور السنين، فبين من استقر بالولايات المتحدة الأمريكية، ومن اختار فرنسا أو بلداناً أوروبية أخرى للإقامة والعمل، ومن أنهى مسيرته الكروية ودخل مرحلة التقاعد، بعد سنوات من العطاء داخل الملاعب وخارجها. غير أن المسافات وتغيّر الظروف، لم تمحُ ما جمعهم يوماً من ذكريات ولا ما ربطهم بذلك القميص وتلك الأرضية الترابية، إذ ظلّت صورة نهائي رمضان لسنة 1987 شاهداً حيّاً على زمن جميل، وعلى جيل صنع المجد بإمكانات بسيطة وإرادة كبيرة، وما تزال أسماؤه محفورة في ذاكرة المدينة، وفي وجدان كل من عاش تلك المرحلة وتابعها بشغف واعتزاز.

ليديكا: أبطال الملاعب الترابية بالمحمدية وذكريات نهائي رمضان 1987

ولا ننسى، طبعا، الجندي المجهول، المرحوم حسن حفصي، لاعب سابق في صفوف فريق شباب المحمدية، ومنادجر اللاعبين ورئيس فريق “ليديكا”، ذاك المؤطر الرياضي الذي اشتغل في صمت، بعيدا عن الأضواء واللافتات. لم يكن مجرد مسيّر إداري أو وسيط بين اللاعبين والإدارة، بل كان سندا نفسيا وأخا أكبر، يتابع أحوالهم، يصغي لانكساراتهم قبل انتصاراتهم، ويؤمن بأن كرة القدم ليست فقط أقداما تركض خلف كرة، بل قلوب تحتاج إلى احتواء.

كان إشرافه مجانيا، لكن عطاؤه لا يُقدّر بثمن. ظل يوفق بين شغفه بالرياضة وإيمانه بالإنسان، واضعا مصلحة اللاعبين فوق كل اعتبار، حاضرا في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير. رحم الله حسن حفصي، فقد كان من أولئك الذين يصنعون الأثر دون أن يطلبوا مقابلا، ويغادرون بصمت تاركين خلفهم ذكرا طيبا لا يزول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.