دفاتر قضائية

ليلة الدم في ليساسفة

ضربة قلم

لم تكن ليلة الإثنين 27 أكتوبر بالدار البيضاء ليلة عادية، فقد تحوّل حي الراحة بمنطقة ليساسفة إلى مسرح لجريمة قتل بشعة راحت ضحيتها زهرة شاب في السابعة والعشرين من عمره، بعدما سقط مضرجًا في دمائه إثر طعنات قاتلة وجهها إليه شاب آخر من مواليد سنة 2000، معروف في الأوساط المحلية بترويج الممنوعات وسجله العدلي الثقيل.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن شجارًا حادًا اندلع بين الجاني والضحية لأسباب ما تزال قيد التحريات، قبل أن يتطور النقاش إلى مواجهة دامية، استل خلالها المتهم سكينًا كبيرًا وسدد طعنات متتالية إلى جسد غريمه، مستهدفًا العنق والرأس والصدر، في مشهد خلّف ذعراً كبيراً وسط المارة وسكان الحي الذين شاهدوا الواقعة عن قرب دون أن يجرؤ أحد على التدخل.

سقط الشاب أرضًا غارقًا في دمائه، لتسارع عناصر الوقاية المدنية إلى نقله في حالة حرجة نحو مستشفى الحسني، غير أن النزيف الحاد لم يمهله طويلًا، إذ لفظ أنفاسه الأخيرة دقائق بعد وصوله إلى قسم المستعجلات. وقد تم نقل جثمانه إلى مستودع الأموات بمشرحة الرحمة لإخضاعه للتشريح الطبي بأمر من النيابة العامة المختصة.

في المقابل، هرعت المصالح الأمنية إلى مسرح الجريمة فور إشعارها، حيث قامت بتطويق المكان وجمع الأدلة الأولية، وفتحت بحثًا دقيقًا تحت إشراف النيابة العامة لتحديد الملابسات الكاملة لهذه الجريمة التي هزّت ليساسفة من أقصاها إلى أقصاها.

الجاني، الذي فرّ إلى وجهة مجهولة مباشرة بعد ارتكاب فعلته، يجري البحث عنه حاليًا في إطار حملة تمشيط واسعة شملت أحياء ليساسفة والمناطق المجاورة، في وقت تشير المعطيات الأولية إلى أن خلفيات الحادث تعود إلى خلافات شخصية قديمة بين الطرفين، انتهت بشكل مأساوي.

وتأتي هذه الجريمة لتعيد إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة انتشار السلاح الأبيض وترويج المخدرات ببعض أحياء العاصمة الاقتصادية، ولتذكّر مجددًا بأن الأمن لا يتحقق فقط بالدوريات، بل أيضًا بمعالجة الجذور الاجتماعية التي تغذي العنف والانحراف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.