
ضربة قلم
في الوقت الذي كان فيه المغاربة، يتهيؤون لوداع يوم عادي من أيام نهاية مارس، وربما ينتظرون فقط، نشرة جوية أو مباراة كروية، تُنسيهم تعب اليوم، تسللت إلى الأسماع أخبار ثقيلة الظل، إن لم نقل “حارقة” أكثر من حرارة المحروقات نفسها: زيادات جديدة ومفاجئة في أسعار البنزين والغازوال.
وما نتمناه صادقين، بل ونرجوه، أن تكون هذه المعلومة مغلوطة بالكامل، وأن لا يستفيق المواطن المغربي على صدمة جديدة، تُضاف إلى سلسلة الزيادات التي لم تترك مجالاً لالتقاط الأنفاس.
الحديث، الذي نتمنى فعلاً أن يكون مجرد إشاعة ثقيلة، يتحدث عن زيادات قد تصل إلى:
- +1.54 درهم في البنزين الممتاز
- +2.40 درهم في الغازوال
وذلك ابتداءً من منتصف ليلة 30 مارس 2026… وكأن الليل، لم يعد وقتاً للراحة، بل صار موعداً رسمياً لرفع الضغط على جيوب المواطنين.
عندما تصبح الزيادة “موعداً ليلياً ثابتاً”
المثير في هذه الزيادات ليس فقط حجمها، بل توقيتها وطريقتها.
دائماً “منتصف الليل”…
دائماً في صمت…
دائماً دون سابق إنذار واضح أو نقاش عمومي شفاف.
كأن الأمر يتعلق بعملية جراحية دقيقة، تُجرى لجيوب المغاربة وهم نائمون، حتى لا يشعروا بالألم إلا صباحاً، حين يجدون أن:
- ثمن التنقل ارتفع
- ثمن الخضر ارتفع
- ثمن كل شيء… ارتفع
لأن المحروقات في المغرب، لم تعد مجرد مادة استهلاكية، بل أصبحت مفتاح سلسلة الزيادات.
من السوق الحرة إلى “التحرير المنفلت”
منذ تحرير أسعار المحروقات، قيل للمغاربة إن المنافسة ستؤدي إلى:
- تخفيض الأسعار
- تحسين الخدمات
- خلق توازن في السوق
لكن الواقع، كما يراه المواطن البسيط، يسير في اتجاه معاكس:
- زيادات متتالية
- تفاوتات غير مفهومة
- وهوامش ربح تثير الكثير من التساؤلات
وهنا يطرح سؤال بسيط نفسه بإلحاح:
هل نحن أمام سوق حرة فعلاً… أم أمام سوق “محررة” من أي رقابة حقيقية؟
المواطن… الحلقة الأضعف دائماً
في كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات، لا يكون المتضرر فقط هو السائق أو المهني في النقل.
بل تمتد الصدمة إلى كل بيت:
- رب الأسرة الذي يحسب مصاريفه بدقة
- العامل الذي يعتمد على النقل اليومي
- الفلاح الذي ترتبط تكاليف إنتاجه بالغازوال
- التاجر الذي يرفع الأسعار بحجة النقل
وهكذا، تتحول الزيادة في لتر واحد من الغازوال إلى زيادة في تكلفة الحياة كلها.
بين السياسة والاقتصاد… أين المسؤولية؟
عندما يُذكر اسم عزيز أخنوش في هذا السياق، فإن الأمر لا يعود فقط إلى موقعه الحكومي، بل أيضاً إلى خلفيته في قطاع المحروقات.
وهنا تكمن حساسية النقاش:
- هل نحن أمام تضارب مصالح؟
- أم أمام وضع اقتصادي عالمي يُفرض على الجميع؟
- أم أن الحقيقة مزيج معقد من الاثنين؟
المواطن لا يبحث عن نظريات…
بل عن جواب بسيط:
لماذا ندفع أكثر في كل مرة؟
السوق الدولية… شماعة جاهزة؟
الجواب الرسمي غالباً ما يحيل إلى:
- تقلبات السوق الدولية
- أسعار النفط العالمية
- تكاليف الاستيراد
لكن الملاحظة التي يكررها كثيرون هي أن:
- الأسعار ترتفع بسرعة حين يرتفع النفط
- لكنها لا تنخفض بنفس السرعة حين ينخفض
وكأن هناك “قاعدة غير مكتوبة”:
الزيادة سريعة… والتراجع بطيء جداً.
أثر نفسي قبل أن يكون اقتصادياً
الخطير في هذه الزيادات ليس فقط أثرها المالي، بل أيضاً أثرها النفسي:
- فقدان الثقة في استقرار الأسعار
- شعور دائم بعدم الأمان الاقتصادي
- إحساس بأن المواطن هو من يتحمل الكلفة دائماً
وهذا ما يجعل كل إشاعة عن زيادة محتملة، تتحول إلى موضوع نقاش وقلق قبل أن تتحول إلى واقع.
خاتمة: بين الإشاعة والحقيقة… يبقى القلق سيد الموقف
سواء كانت هذه الزيادة مؤكدة أو مجرد خبر غير دقيق، فإن الأمل الكبير لدى المغاربة هو أن تكون هذه المعلومة مغلوطة ولا أساس لها من الصحة، وأن لا تتحول إلى واقع جديد يزيد من معاناة القدرة الشرائية.
لكن في المقابل، فإن مجرد تداولها بهذا الشكل يكشف حقيقة واضحة:
المغاربة أصبحوا يتوقعون الزيادة… أكثر مما يتوقعون الانفراج.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
ليس فقط في ارتفاع الأسعار، بل في تحول الزيادة إلى “أمر عادي”، وإلى خبر لا يفاجئ أحداً.
وفي انتظار التوضيح الرسمي، يبقى السؤال معلقاً في ذهن كل مواطن:
هل سنستيقظ على أسعار جديدة… أم على خبر يُكذّب كل هذا ويعيد بعض الطمأنينة المفقودة؟




