ليلة القلب الواحد… حين يقف المغرب بأكمله خلف أسود الأطلس لكتابة مجد لا يُقارن

ضربة قلم
بكل ما في الكرة من شغف، وبكل ما في الوطن من نبض، تقف قلوب المغاربة اليوم، صفًا واحدًا خلف المنتخب الوطني المغربي، لا باعتباره، فريقًا يلعب مباراة نهائية فقط، بل لأنه صار، مرآة لحلم جماعي، ولحكاية كرامة رياضية، كُتبت بالعرق والانضباط والإيمان.
اليوم، لا يختلف المغاربة حول القميص، ولا حول الراية، ولا حول الاسم الذي يهتف به المدرج. من طنجة إلى الكويرة، ومن وجدة إلى الداخلة، القلوب معلّقة بأسود الأطلس، والأنفاس محبوسة، في انتظار صافرة الختام، لأن الأمر، لم يعد مجرد لقب قاري، بل لحظة تاريخية يريد لها المغاربة أن تكتمل.
ردًّا على حسام حسن… الأرقام لا تكذب
وردا على ما صدر عن حسام حسن، فإن وصول المنتخب الوطني المغربي، إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر 2022، يبقى إنجازًا غير مسبوق في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية، إنجازًا لا يمكن مقارنته، بمنطق الألقاب المجردة، ولا بعدد البطولات القارية في سياقات زمنية مختلفة.
المنتخب المغربي لم يحقق فقط نتائج، بل غيّر صورة الكرة الإفريقية عالميًا، فرض احترامه، على أكبر المنتخبات، وانتزع مكانه في التصنيف العالمي باحتلاله المركز الثامن عالميًا، وهو موقع لم يصل إليه، أي منتخب إفريقي أو عربي من قبل.
سبع بطولات إفريقية، مهما كانت قيمتها، لا تعني بالضرورة، بناء منتخب قوي حاضر عالميًا، ولا تضمن الاستمرارية ولا الهيبة، بينما ما صنعه المغرب هو مشروع متكامل، عنوانه: هوية، تنظيم، عقلية، وانضباط.
ليلة الحسم… ويسدل الستار
يسدل الستار مساء اليوم الأحد، على بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، بمواجهة نارية في النهائي الكبير، تجمع المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في ليلة ينتظرها شعب بأكمله.
المنتخب المغربي، بقيادة وليد الركراكي، يدخل النهائي، وعينه على لقب طال انتظاره، غائب عن خزائن الكرة المغربية، منذ 1976. نصف قرن تقريبًا من الصبر، من المحاولات، من الانكسارات أحيانًا، ومن الأمل الدائم.
ماذا قدم المغرب في الطريق إلى النهائي؟
صافرة الكونغولي جون جاك ندالا لن تُطلق فقط بداية مباراة، بل ستُعيد شريط بطولة كاملة، كان فيها المغرب حاضرًا بثبات:
الجولة الأولى: فوز مقنع على جزر القمر (2–0)
الجولة الثانية: تعادل صعب أمام مالي (1–1)
الجولة الثالثة: انتصار بثلاثية نظيفة على زامبيا
صدارة المجموعة الأولى بـ7 نقاط
ثم:
دور الـ16: فوز تكتيكي على تنزانيا (1–0)
ربع النهائي: إسقاط الكاميرون بثنائية نظيفة
نصف النهائي: ملحمة كروية أمام نيجيريا، انتهت بركلات الترجيح (4–2) بعد تعادل سلبي، في الوقتين الأصلي والإضافي
هكذا، حجز أسود الأطلس مقعدهم في النهائي القاري، للمرة الثالثة، بعد نسختي 1976 و2004.
خصم عنيد… واحترام متبادل
في المقابل، يصل منتخب السنغال بقيادة بابي تياو إلى النهائي، بطموح مشروع، بحثًا عن لقب قاري ثانٍ بعد تتويج 2021.
مسار “أسود التيرانغا” لم يكن سهلًا:
فوز على بوتسوانا (3–0)
تعادل مع الكونغو الديمقراطية (1–1)
فوز عريض على بنين (3–0)
قلب الطاولة على السودان (3–1)
فوز صعب على مالي (1–0)
إقصاء مصر في نصف النهائي (1–0)
ولهذا لم يتردد مدرب السنغال في القول:
“المغرب هو المرشح للفوز في النهائي”.
5 رجال في قلب القرار
يدير النهائي الحكم الكونغولي جون جاك ندالا، بمساعدة:
جولاين نجيلا
غراديل مبيليزي
سليفين مويو (مساعد ثالث)
توم أبو نجيل (حكم رابع)
وغرفة “الفار” بقيادة:
بيير أتشو
ليتيسيا فيانا
ستيفان ييمبي
تفاصيل دقيقة، لأن مباراة كهذه، تُحسم أحيانًا بقرار، أو بلحظة، أو بتركيز عالٍ.
موعد مع الحلم
تنطلق المباراة:
20:00 مساءً بتوقيت المغرب
21:00 بتوقيت القاهرة
22:00 بتوقيت مكة المكرمة
وتُنقل عبر beIN Sports Max بصوت المعلّق جواد بادة.
كلمة أخيرة
اليوم، لا يُطلب من المنتخب المغربي سوى أن يكون نفسه:
منضبطًا، شجاعًا، مؤمنًا بقدراته.
أما نحن، فسنكون حيث يجب أن نكون:
في المدرجات، في البيوت، في المقاهي، وفي القلوب.
اليوم، قلوب المغاربة مع أسود الأطلس…
واليوم، الكرة ليست مجرد كرة.
إنها وطنٌ يركض فوق العشب، وحلمٌ يريد أن يُتوَّج.




