الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

ليلة سقوط الكَسّارة في مكناس: حيث قررت النقرة تحجز غرفة فخمة فالحبس!

ضربة قلم

مكناس، مدينة التاريخ والعراقة، حيث تمتزج رائحة الزيتون بزعيق المارة، ويمتزج عبق الحضارة برنين الكسرات الليلية! ففي مسرحية الحياة اليومية التي تُعرض دون توقف على أرصفة المدينة، قرر شابان – من هواة الكسر والخلع والفرار – أن يصعدوا إلى خشبة الجريمة بأداء درامي لن تنساه وكالة تحويل الأموال ولا محل الهواتف ولا حتى السيارات التي كانت نائمة في الشارع العام تحلم بمواقف أكثر أمانا.

شابان في مقتبل العمر، 18 و25 سنة، أرادا أن يستثمرا في مهارات يدوية دقيقة: الكسر والتسلل والسرقة… مهارات لا تدر مالا فقط بل تجلب شهرة وطنية، إذ تَبيَّن – بكل فخر – أن أحدهما نجم لائحة البحث الوطنية، تلك القائمة المرغوبة لدى كل “هاوي مشاكل” يحترم نفسه، بتهمة أخرى ألطف: الضرب والجرح بالسلاح الأبيض، لأن من يسرق دون أن يترك خلفه بعض الجروح إنما هو لص هاوٍ لا يُعوَّل عليه.

لقد كانت خطة محكمة – أو هكذا ظنوا –: اقتحام وكالتين لتحويل الأموال، لأن الأموال تتحول لكن لا تختفي، وتظل هناك خلف الزجاج في انتظار لمسة خفية أو… مطرقة! ثم اتجهوا في جولة تسوق غير تقليدية داخل محلين لبيع الهواتف المحمولة، لأن اللص المحترف لا يشتري الهاتف، بل يختار لونه وماركته من الرف ويأخذه مباشرة إلى الجيب دون المرور على الكاشير. وليس ذلك فحسب، بل تكرّمت شجاعتهم الغامرة على بعض السيارات المستوقفة، تلك التي لم تشك للحظة أن نومها الليلي سيكون على نغمات كسر وسرقة!

غير أن لكل مسرحية نهاية، ولكل لص ليلة تعيسة، ويبدو أن أمس البارحة كانت تلك الليلة بالضبط. عناصر الشرطة القضائية – أبطال هذا الفصل الأمني – لم يتركوا خيطا إلا وتبعوه، إلى أن قادتهم التحريات إلى توقيف البطلين الصغيرين. وعند تنقيطهما، وهو نوع من البحث الرقمي يشبه ما تقوم به الأم حين تفتش في جيوب ابنها بعد خروجه “المشبوه”، تبيّن أن أحدهما مشهور لدى الأمن الوطني، لا لنجاح علمي أو تفوق رياضي، بل بفضل سكينه الصديق وذراعه الطويلة.

الآن، الشابان تحت الحراسة النظرية، وهو الاسم الرومانسي للسجن المؤقت، حيث يقيمان ريثما ينتهي البحث، ليس بحثا علميا، بل تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة، تلك الهيئة التي لا تضحك كثيرا ولا تمزح أبدا. أما باقي الفريق – من ساعد وساهم وراقب وهرب وربما شجع من بعيد – فما يزالون طلقاء، لكن أعين الأمن الوطني لا تنام، وإن نامت فبعين واحدة، وهي تنظر إليهم نظرة الصقر المتربص.

وفي النهاية، تثبت الحياة مرة أخرى أن الجريمة لا تقتصر على أفلام الأكشن، بل تحدث في الزقاق المقابل، تحت ضوء المصابيح التي لا تضيء كثيرا، لكن تكشف بما يكفي. والأمل – إن كان ثمة أمل – هو أن يحوّل هؤلاء الشبان مهاراتهم في “الكسر” إلى شيء أكثر نفعا… ككسر دائرة الفشل، أو كسر عادة العودة إلى نفس الأخطاء. لكن حتى ذلك الحين، تبقى الحياة في مكناس مستمرة، والشرطة في حالة تأهب، والسارقون… في قبضة العدالة، أو في طريقهم إليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.