الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

ليلة لم تكن في الحسبان.. رضى الطلياني ينهي سهرته داخل مقر للأمن بالمحمدية

ضربة قلم

في الوقت الذي كان فيه جمهور الفنان الجزائري رضى الطلياني، ينتظر أخباره الفنية، وجد اسمه يتصدر منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، لكن هذه المرة ليس بسبب أغنية جديدة، أو حفل جماهيري، وإنما بسبب واقعة، انتهت داخل مقر للشرطة بمدينة المحمدية، لتتحول السهرة من وصلات غنائية إلى أسئلة قانونية، ومن التصفيق إلى محاضر الاستماع.

ووفق المعطيات الأولية المتداولة، تدخلت فرقة حوادث السير التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن بالمحمدية، إثر حادثة سير كان الفنان طرفًا فيها، وسط معطيات أولية تتحدث عن الاشتباه في قيادته السيارة، تحت تأثير الكحول. وقد جرى اقتياده إلى مقر الشرطة، حيث فُتح بحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية، إن وجدت، وذلك في انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث والإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه القضايا.

وكما يحدث دائما في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، لم تنتظر “محكمة فيسبوك” ولا “غرفة جنايات تيك توك” أي بلاغ رسمي. ففي غضون دقائق، صار الجميع شاهدا، وخبيرا في القانون، ومحللا جنائيا، بل إن بعضهم، أصدر الأحكام قبل أن يجلس المعني بالأمر أمام الضابطة القضائية. وهكذا تحولت الواقعة إلى سباق محموم بين الحقيقة والإشاعة، لا يعرف فيه المتابع أين ينتهي الخبر وأين تبدأ الرواية، التي ينسجها الخيال الإلكتروني.

المثير في الأمر أن الفنان، بحكم شهرته، لا يدخل إلى مركز للشرطة، كما يدخل أي مواطن عادي. فمجرد ذكر اسمه كفيل بتحويل واقعة، قد تكون عادية من الناحية القانونية إلى حدث يتصدر العناوين، لأن المشاهير يدفعون دائما “ضريبة الشهرة”، حيث تصبح كل خطوة، يقومون بها مادة للنقاش والتحليل والتأويل، وأحيانا للتضخيم الذي يتجاوز حجم الوقائع نفسها.

لكن بعيدا عن الإثارة، فإن دولة المؤسسات لا تبني قراراتها على المنشورات ولا على عدد المشاهدات، وإنما على المحاضر والخبرات والأدلة. لذلك فإن الكلمة الأخيرة، ستبقى للقضاء وحده، وليس لمن يكتب أسرع تعليق أو ينشر أول تدوينة.

ولعل هذه الواقعة، تعيد طرح سؤال قديم، يتجدد كل مرة: لماذا يعتقد بعض المشاهير أن الشهرة تمنحهم حصانة معنوية أمام القانون؟ والحال أن التجارب أثبتت أن القانون، عندما يشتغل كما ينبغي، لا يسأل عن عدد الأغاني الناجحة، ولا عن ملايين المشاهدات، ولا عن صفوف المعجبين أمام المسارح، وإنما يسأل عن الوقائع والأدلة فقط.

أما المحمدية، فقد وجدت نفسها فجأة في قلب حدث فني وقانوني، في آن واحد. مدينة كانت تنتظر أن تُذكر بشواطئها وجمالها، فإذا بها تتصدر الأخبار، بسبب اسم فنان معروف، في مشهد يؤكد مرة أخرى، أن الأخبار لا تستأذن أحدا، قبل أن تغيّر وجهتها.

ويبقى الأهم، في نهاية المطاف، احترام قرينة البراءة، وعدم القفز إلى استنتاجات قد ينسفها البحث أو القضاء لاحقا. فبين ما يروج على مواقع التواصل وما تثبته المحاضر الرسمية، توجد مسافة كبيرة اسمها العدالة. وهي وحدها الكفيلة بأن تقول الكلمة الأخيرة، بعيدا عن ضجيج “الترند” الذي يشتعل بسرعة… وينطفئ بالسرعة نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.