الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضةمجتمع

ليل دكار يتشح بالفوضى: الزجاج يتحطم والمحلات المغربية تدفع ثمن كرة القدم!

ضربة قلم

في خضم الأجواء المشحونة التي رافقت المباراة النهائية، لكأس أمم إفريقيا، والتي جمعت المنتخبين المغربي والسنغالي بالرباط، طفت على السطح أحداث مؤسفة، في العاصمة السنغالية دكار، أعادت إلى الواجهة السؤال القديم-الجديد حول حدود التعصب الرياضي، حين ينفلت من عقاله ويتحوّل إلى سلوك عدواني يطال الأبرياء.

فقد أفادت الدبلوماسية المغربية بالسنغال، في تصريح صحفي، بتعرّض ممتلكات تعود لمواطنين مغاربة لأعمال تخريب متفرقة، ليلة أول أمس الأحد، على خلفية التوتر الذي أعقب أطوار المباراة النهائية. وأكد المصدر ذاته، أن هذه الأفعال، التي تمثلت أساسًا في تكسير نوافذ بعض المحلات التجارية والمطاعم، خلفت خسائر مادية، دون تسجيل إصابات في صفوف الجالية، مطمئنًا في الآن ذاته بأن الوضع “لا يدعو للقلق”.

ورغم محدودية الخسائر، فإن وقع الحادث، كان قاسيًا على النفوس، خصوصًا أن الجالية المغربية بالسنغال ظلت، على امتداد سنوات طويلة، نموذجًا للاندماج الهادئ والتعايش الإيجابي، في بلد لطالما، جمعه بالمغرب تاريخ من الود والاحترام المتبادل، وروابط إنسانية وروحية عميقة، تتجاوز منطق المنافسة الرياضية العابرة.

وشددت السفارة المغربية بدكار، على أنها واكبت بعض هذه الأحداث عن قرب، من خلال تواجد ممثليها في عين المكان، إلى جانب أفراد الجالية المتضررين، مؤكدة أن الأمور مرت بسلام، في نهاية المطاف، وأن التدخلات الميدانية، ساهمت في تطويق الوضع ومنع انزلاقه نحو الأسوأ.

في السياق ذاته، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو صادمة، أظهرت تحطيم واجهات محلات ومطاعم يملكها مغاربة، وسط أجواء من الفوضى والغضب، خاصة عقب احتساب ضربة جزاء مشروعة لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة من اللقاء. كما وثقت مقاطع أخرى شهادات لطلبة مغاربة مقيمين بدكار، تحدثوا عن لحظات خوف وتوتر شديدين عاشوها داخل أحيائهم السكنية، في ظل تصاعد الاحتقان، لا سيما بعد إعلان الحكم عن ركلة الجزاء التي رفض تسجيلها اللاعب إبراهيم دياز.

ويُذكر أن المباراة النهائية، التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، عرفت توقفًا دام حوالي 14 دقيقة، بسبب احتجاجات قوية من الجانب السنغالي على قرار الحكم، قبل أن يُستأنف اللقاء، وسط أجواء مشحونة داخل الملعب وخارجه، لتتحول كرة القدم، مرة أخرى، من مساحة للفرجة، والتنافس الشريف، إلى شرارة أشعلت توترات لا علاقة لها بروح الرياضة.

ومن زاوية دبلوماسية أوسع، سارعت وزارة الخارجية السنغالية إلى إصدار بلاغ رسمي، وُصف من طرف متابعين بأنه “بمثابة ماء بارد على نار التوتر”، حيث أشادت فيه بالتنظيم الذي وصفته بـ”المثالي” للمغرب لبطولة كأس أمم إفريقيا، واعتبرت أن المباراة النهائية، رغم كل ما رافقها، تظل “رمزًا للأخوة الإفريقية والاحترام المتبادل”.

وأكد البلاغ ذاته، على متانة العلاقات التاريخية، التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي، مشددًا على أن ما وقع لا يعكس قيم المجتمع السنغالي، ولا عمق الروابط التي ظلت تجمع البلدين على المستويات السياسية، الدينية، الثقافية والإنسانية.

وتبقى هذه الأحداث، رغم محدوديتها، ناقوس خطر، يُعيد التذكير بخطورة الانزلاق، وراء التعصب الرياضي، وبضرورة تحصين المجتمعات، خاصة فئة الشباب، بقيم الروح الرياضية، حتى لا تتحول لحظات الانتصار، أو الخسارة، إلى مبرر للاعتداء على الآخر، خصوصًا حين يكون الآخر، ضيفًا أو شريكًا في الوطن الإفريقي الواحد.

لكن الأخطر في كل ما جرى، ليس في الحجارة التي كسرت، ولا في الزجاج الذي تهشّم، بل في ذلك الخبث المتخفي الذي يتسلل أحيانًا، تحت قناع التشجيع الرياضي، ويتغذى من الهزيمة، أكثر مما يتغذى من الخصومة. خبث لا يصرخ باسمه، بل يتحرك في الظل، يبحث عن ضحية سهلة، ليصبّ فيها عقده المكبوتة، ويحوّل المنافسة إلى انتقام، والرياضة إلى ذريعة. هذا الخبث، لا وطن له ولا هوية، يظهر حيث تغيب الحكمة، ويكبر، كلما صمت العقل وارتفع الضجيج. ومواجهته لا تكون بالصمت ولا بالتبرير، بل بالوعي، وبالفضح الأخلاقي، وبالتأكيد أن الشعوب لا تُختزل في حفنة منحرفين، وأن الأخوّة الحقيقية تُقاس في لحظات الغضب لا في زمن التصفيق.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.