الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

مأساة عيد الأضحى في ضيعة “صوديا” – ثلاث أرواح تغرق وسط الاحتفالات

ضربة قلم

غابت بهجة عيد الأضحى عن دوار صوديا بجماعة سعادة بناحية مراكش زوال اليوم، عندما تحوّل فرح الكبير إلى دمعة لا تجف. بينما كانت ألسنة النار تتراقص تحت الشواء والأقارب يتعانقون، وقع الحادث الفاجع الذي أودى بحياة ثلاثة شباب غادروا دفء عائلاتهم متجهين نحو الحقول لقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء.

في حوالي الساعة الثانية عشرة زوالاً، سمع سكان الدوار صراخاً مدوّياً يشقّ صمت الظهيرة. كان صهريج الري العميق، الذي يزود الضيعة بالماء منذ عشرات السنين، قد استدعى “الوقاية المدنية” بعد أن لاحظ بعض المارة غياب ثلاثة شبان لفترة طويلة قرب أطراف البستان. سارعت فرق الإنقاذ إلى مكان الحادث، لكن الأوان كان قد فات: جرفت مياه الخزان الثلاثة، فانتشلوا جثثاً باردة، صمتها أبلغ من أي عويل.

ووصلت سيارات الإسعاف والدرك الملكي، وسط هدوء خانق ووجوه شاحبة لا تعرف الدموع طريقها. فتح رجال الدرك تحقيقاً دقيقاً، يستمعون إلى شهادات السكان الذين تلمّسوا علامات الصدمة على جباه الجميع. أحدهم يقول بصوت متقطع: «ما كان في بالي نهار العيد يولي كيما نهار جنازة… كنت كنتمنى غير ضحك وصحبة… والموت جا فجأة

وتمّ نقل الضحايا الثلاثة إلى مستودع الأموات، فيما ما زالت ذويهم يترقبون لحظة الوداع الأخيرة بين أحضان جدران ثكنة الأطباء الشرعيين. وفي بيوت الدوار والدواوير المجاورة، اختلطت رائحة العقيق بالبهجة المعتادة لعادات العيد، برائحة البكاء والكفن والكلام المنثور حول “لو كان هناك سياج أمان” أو “لو كان الخزان مُغطى”.

تتوالى الأسئلة الثقيلة: كيف يغدو خزان للري مرتعاً للموت؟ ولماذا يظل بمثل هذا العمق مفتوحاً بلا تدابير احترازية؟ لقد كان صدى صوت الماء الجاري في الليل لحن راحة للسكان، لكن سرعان ما تحوّل إلى سيمفونية الحزن التي عصفت بقلب البلدة.

اليوم، وفي خضمّ زغاريد العيد التي علت في أماكن أخرى، يسود سكون ثقيل على ضيعة صوديا؛ فقد تلاشى ضحك ثلاثة شباب، لترحل الأحلام معهم إلى قاع ذلك الصهريج. يبقى الدرس المرير، ولوعتنا جميعاً في ضرورة تأمين مرافق الري والشرفات والأبنية المهملة، حتى لا يختفي عيدنا المقبل تحت طبقة من الماء وصدى الصراخ.

تنبيه: الصورة تعبيرية ولا صلة لها بالضحايا الحقيقيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.