
ضربة قلم
مع حلول شهر رمضان، تعود أسواق الدجاج والبيض إلى واجهة النقاش اليومي، داخل البيوت المغربية. فهاتان المادتان تُعدان من الأعمدة الأساسية للمائدة الرمضانية، سواء في “الشباكية” و”البريوات” و”الحريرة” التي يدخل البيض في إعدادها، أو في أطباق الدجاج التي تزين موائد الإفطار. غير أن هذا الموسم لا يمرّ دون تقلبات سعرية تثير الجدل.
قفزة في سعر الدجاج: من 14 إلى 18 درهمًا
في ظرف وجيز، انتقل سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي من حوالي 14 درهمًا إلى 18 درهمًا، أي بزيادة تناهز 4 دراهم للكيلوغرام.
هذه القفزة، وإن بدت للبعض “عادية” في منطق السوق، إلا أنها تمثل ارتفاعًا، بنسبة تقارب 30 في المائة، وهو ما ينعكس مباشرة على ميزانية الأسر، خاصة تلك التي تعتمد اللحوم البيضاء، بديلاً أقل تكلفة من اللحوم الحمراء.
ما أسباب هذه الزيادة؟
الطلب الموسمي المرتفع:
الأيام التي تسبق رمضان، تعرف عادة إقبالًا مكثفًا على اقتناء الدجاج، سواء للتخزين أو للاستهلاك اليومي، ما يدفع الأسعار نحو الارتفاع بفعل الضغط على العرض.
تكلفة الأعلاف:
الأعلاف تمثل ما بين 60 و70 في المائة من تكلفة إنتاج الدجاج. أي اضطراب في أسعار الذرة والصوجا عالميًا، ينعكس مباشرة على تكلفة التربية، ومن ثم على السعر النهائي.
التقلبات في الإنتاج:
بعض المربين يقلّصون الإنتاج في فترات معينة، خوفًا من الخسارة عند انخفاض الأسعار، ما يؤدي أحيانًا إلى نقص مؤقت في العرض، فيرتفع السعر بسرعة مع أول موجة طلب قوية.
هوامش الوسطاء:
سلسلة التوزيع من الضيعة إلى المستهلك تمر عبر عدة حلقات، وكل حلقة تضيف هامش ربح، ما يجعل السعر في البيع بالتجزئة أعلى من سعر الضيعة أو سوق الجملة.
البيض… انفراج نسبي بعد استقرار طويل
في مقابل ارتفاع الدجاج، شهد البيض انفراجًا ملحوظًا، إذ تراجع سعر البيضة إلى حوالي درهم و30 سنتيم بعد أن ظل مستقرًا لفترة طويلة في حدود درهم و50 سنتيم للمستهلك.
هذا الانخفاض، وإن كان محدودًا بـ20 سنتيمًا، يحمل دلالة مهمة:
-
يعكس وفرة نسبية في إنتاج الدجاج البياض.
-
يشير إلى نوع من التوازن بين العرض والطلب بعد فترة من الضغط.
-
يمنح الأسر هامشًا بسيطًا للتنفس، خاصة أن البيض يُستهلك بكثافة خلال رمضان.
غير أن المهنيين يؤكدون أن استقرار سعر البيض يظل هشًا، لأن أي اضطراب في الأعلاف أو في كلفة الطاقة، يمكن أن يعيد الأسعار إلى منحى تصاعدي.
رمضان… موسم الحساسية الغذائية
رمضان ليس مجرد شهر عبادة، بل هو أيضًا موسم استهلاكي بامتياز.
الطلب يرتفع، الإيقاع يتسارع، والتوقعات النفسية، تلعب دورًا في تحريك السوق. كثير من الأسر تفضّل اقتناء كميات إضافية تحسبًا لأي ارتفاع مفاجئ، ما يخلق ضغطًا إضافيًا على العرض.
وفي المقابل، يحاول المنتجون والتجار موازنة المعادلة بين تحقيق الربح وتفادي ردود الفعل الغاضبة من المستهلكين، خاصة في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة عمومًا.
بين منطق السوق وهمّ القدرة الشرائية
اقتصاديًا، ما يحدث يُفسَّر بقواعد العرض والطلب.
اجتماعيًا، يُقرأ بمنظار القدرة الشرائية.
ارتفاع الدجاج من 14 إلى 18 درهمًا قد يبدو رقمًا تقنيًا، لكنه يعني فعليًا زيادة، قد تصل إلى 16 درهمًا إضافية عند شراء أربعة كيلوغرامات، وهو مبلغ ليس بسيطًا بالنسبة لأسر محدودة الدخل.
أما انخفاض البيض إلى درهم و30 سنتيم، فيُعد بادرة إيجابية، لكنه لا يعوّض بالكامل الزيادات في سلع أخرى.
الخلاصة
أسواق الدجاج والبيض في المغرب خلال رمضان تتحرك وفق إيقاع موسمي واضح:
-
الدجاج يعرف قفزات سريعة بفعل الضغط على الطلب.
-
البيض شهد تراجعًا نسبيًا بعد استقرار طويل عند مستويات أعلى.
-
التوازن يظل هشًا ومفتوحًا على تقلبات جديدة.
ويبقى السؤال المطروح كل موسم:
هل تتحول هذه التقلبات إلى دورة موسمية مألوفة، يتكيف معها المستهلك، أم أنها مؤشر على اختلال أعمق في سلاسل الإنتاج والتوزيع؟




