ماستر على الرصيف: جامعة ابن زهر تعلن موسم التخفيضات القضائية

ضربة قلم
مرة أخرى، وبدون أي مفاجأة تُذكر في جمهورية “ماستر مقابل ابتسامة”… قررت غرفة جرائم الأموال بمراكش، أن تؤجّل محاكمة الأستاذ أحمد قليش، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق – نعم، الحقوق! – المتهم في ملف يُعرف إعلامياً بـ “بيع شهادات الماستر”.
والجلسة المقبلة حُددت يوم 26 من هذا الشهر، في انتظار أن يكتمل النص المسرحي بحضور الجميع.
هيئة الحكم برّرت التأجيل بسببين:
-
الدفاع يحتاج وقتاً – وكأن الدفاع يحقق في برنامج فضائي، لا في ملف بيع شهادات.
-
إحضار المتهم لحسن الزركطي – الذي يبدو أن حضوره أصعب من حضور طلبة الصباح في الجامعة.
القصة طبعاً ليست بسيطة:
الأستاذ قليش يتابع بتهمتي الارتشاء واستغلال النفوذ المفترض… والمفترض هنا كلمة لطيفة حتى لا تنزعج الأسرة الجامعية.
ومعه متهمون آخرون، واحد يشارك في الارتشاء، وآخر يشارك في المشاركة، واثنان يشاركان في مشاركة المشاركة… باختصار: الجامعة تحولت إلى تعاونية “الرشوة للجميع”.
وفي فصل سابق من المسلسل، كانت محكمة الاستئناف بأكادير قد حكمت على الأستاذ بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة 10 آلاف درهم، وتعويض مدني 10 آلاف أخرى للمشتكية “خ.م”.
السبب؟ القذف والتشهير بسبب الجنس… ملف آخر يثبت أن الرجل متنوع المهارات.
كما ألغت المحكمة حكماً ابتدائياً سابقاً، برأه من “توزيع معلومات سرية” و“تشهير بالناس”.
الفصلان 447-1 و447-2 دخلا على الخط، ليذكرا الجميع أن الحياة ليست “فيسبوك مفتوح”.
ولا ننسى أن ابتدائية أكادير، سبق أن برّأته من تهم أخرى تتعلق بالتهديد وإهانة موظفين، لكن بما أن كل شيء بثمن، فقد دفع 50 ألف درهم غرامة ودرهما رمزياً كتعويض للمطالِبة بالحق المدني… درهم واحد فقط، كأنها قالت: “أنا بغيت العدالة… ماشي الفلوس.”
وتعود جذور الملف إلى مايو الماضي، حين تم توقيف الأستاذ بأمر من قاضي التحقيق، على خلفية شبهة التلاعب في تسجيل الطلبة بسلك الماستر، ومنح شهادات مقابل المال أو النفوذ أو ربما مجرد “معرفة صاحب المعرفة”.
طبعا، هذا ليس أول ملف يطفو فوق مياه ابن زهر… فالجامعة أصبحت موسماً مفتوحاً للشبهات منذ سنوات، والهيئات الحقوقية، تطالب اليوم بفتح كل الأدراج، وليس فقط الأدراج التي صدرت منها الروائح.
الهيئة الوطنية لحماية المال العام، كانت قد فجّرت موضوع التزوير منذ شتنبر 2023، وعادت في فبراير 2024 لتسأل النيابة العامة:
“فين وصل الملف؟ ولا مازال فالعواشر؟”
وفي النهاية، الأستاذ المتهم يقيم حالياً في السجن المحلي الوداية بمراكش، بينما زوجته المحامية، ورئيس كتابة الضبط بابتدائية آسفي، وابنه المحامي المتمرّن، وعدد من المحامين… يتابعون في حالة سراح مع سحب جوازات السفر.
حدود مغلقة… وجامعة مفتوحة.




