الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

ماستر على المقاس: قصة الأستاذ الذي خرّج الأطر… بالمتر!

ضربة قلم

في بلاد يُقال إن العلم فيها نور، يبدو أن هذا النور يُشترى بثمن، أو بالأحرى، يُقسط على دفعات، تمامًا كغسالة أو ثلاجة من عرض رمضان. فقد فجرت الأخبار مؤخرًا فضيحة مدوية بطلها أستاذ جامعي من جامعة ابن زهر بأكادير، لا يفرق كثيرًا، كما يبدو، بين قاعة الدرس ومحل تجاري لبيع شهادات “الماستر الممتاز”، بشعار: “ما عندكش باك؟ ماشي مشكل، عندنا دكتوراه بالتوصيل المجاني!”

الأستاذ أحمد قيلش، الذي يفترض أنه حامل مشعل العلم، تبين أنه يحمل، على الأرجح، كاشف ذهب بدلًا من طباشير، والدروس عنده تؤدى نقدًا، لا حضورًا. فحسب التحقيقات، تحولت مدرجات الجامعة إلى ما يشبه المزاد العلني، والماستر صار مثل “ترويض الشعر” عند الحلاق، كلما دفعت أكثر، كلما خرجت بشهادة أنعم وأملس.

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي اعتادت التعامل مع ملفات تهريب الأموال وتبييضها، وجدت نفسها هذه المرة تغوص في عالم “تبييض الشواهد”، حيث اكتشفت أن حساب زوجة الأستاذ، -وهي محامية، بالمناسبة، أي أنها تُجيد “الحجج القانونية” – يضم مبلغًا يناهز 8 مليارات سنتيم، وهو رقم يكفي لتأسيس جامعة حقيقية في قرية نائية، وربما مع مسبح وجاكوزي للطلبة.

لكن لا يتوقف الأمر عند بيع الشهادات فقط. فالقائمة أطول من لائحة انتظار مباراة التعليم. فقد شملت التحقيقات أيضًا توظيفات مشبوهة، وسماسرة ببدلات أنيقة، وزملاء للأستاذ شاركوه، ليس في تصحيح أوراق الامتحان، بل في تصحيح حساباتهم البنكية.

وقد كانت شرارة هذه الملحمة الفضيحة، عندما تم اعتقال موثق في صيف 2021 بتهمة سرقة مليارات من زبائنه، فاعترف، على طريقة أفلام الجريمة، أنه حصل على شهادة ماستر مقابل 25 مليون سنتيم، دون أن يحضر دقيقة واحدة أو يعرف حتى موقع المدرج.

وتقول بعض الروايات إن الأستاذ كان يُخبر “زبنائه” بأن شهادة الماستر تضمن لهم النجاح في المباريات والتوظيف، بل وتؤهلهم تلقائيًا لولوج قبة البرلمان، أو على الأقل إدارة شركة صغيرة لبيع “الضمانات الكاذبة”.

ولمن يتساءل عن رد فعل الجامعة، فهي كالعادة، صامتة، تمارس رياضة “الصمت الأكاديمي”، وتكتفي بتصريح مقتضب: “نثق في العدالة وننتظر نتائج التحقيق.”، بينما يهمس بعض الطلبة: “واش باقي نكمل سلك الدكتوراه ولا ندير قرض بنكي؟”

رسالة إلى التعليم العالي:

أيها التعليم المغربي، كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الماستر مثل “بطاقة تعبئة” تُشترى من أي محل؟ أليس من المفترض أن يكون الأستاذ قدوةً، لا مُقاولًا في سوق الشهادات؟ أين وزارة التعليم؟ أين النقابات؟ أين القلم الأحمر؟ يبدو أن الجميع يفضل مشاهدة هذه الكوميديا السوداء بدل أن يتحرك.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتساءل، هل سيقوم القضاء بـ”تصحيح” الوضع كما يُصحح الأستاذ أوراق الامتحان؟ أم سنحتاج إلى ماستر آخر لفهم ما يجري؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.