الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

الشأن المحليمجتمع

مالٌ عمومي عالق… مهرجان لم يُنظَّم وأسئلة لم تُجب بعد في المحمدية

ضربة قلم

في سياق تدبير الشأن المحلي بمدينة المحمدية، تبرز بين الحين والآخر ملفات تطرح أكثر من علامة استفهام، حول كيفية صرف بعض الاعتمادات العمومية، ومدى احترام الغاية، التي رُصدت من أجلها. ومن بين هذه الحالات، ملف الدعم الذي خُصص في ولاية سابقة، لتنظيم مهرجان الفيلم القصير، والذي لم يرَ النور، بسبب ظروف استثنائية مرتبطة بجائحة كورونا.

من الناحية الشكلية، كان الهدف من هذا الدعم الثقافي واضحًا: تشجيع المبادرات الفنية داخل المدينة، وإعطاء دفعة للحركة الثقافية المحلية، وخلق إشعاع فني يواكب تطلعات الساكنة. غير أن تعثر تنظيم المهرجان في حينه، نتيجة الإكراهات الصحية التي فرضتها الجائحة، وضع هذا المشروع في خانة المؤجل لا الملغى.

ومع مرور الزمن، وانقضاء ظرف الجائحة، ظل السؤال معلقًا: ماذا حلّ بالدعم المالي، الذي صُرف لهذا الغرض؟ هل تمت إعادة توجيهه وفق المساطر القانونية المعمول بها؟ أم بقي في ذمة الجهة المستفيدة، دون تنفيذ المشروع الذي مُنح من أجله؟ أسئلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تلامس جوهر الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

المسألة هنا ترتبط بالمبدأ: المال العمومي حين يُمنح لغرض محدد، يفترض أن يُستعمل في ذلك الغرض، أو يُعاد إلى الجهة المانحة، إذا تعذر التنفيذ. وأي غموض في هذا الباب، يفتح المجال أمام التأويلات، ويُضعف ثقة المواطن في آليات تدبير الشأن المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع ذات طابع ثقافي، يفترض أن تعود بالنفع المباشر على الساكنة.

وفي ظل غياب توضيحات رسمية، حول مآل هذا الدعم، يبقى التساؤل مشروعًا: هل تم احترام المساطر التي تؤطر صرف واستخدام المال العام؟ وهل جرى تقديم ما يفيد بإرجاع المبلغ، أو تسويته إداريًا وفق ما تقتضيه القوانين؟

إن مثل هذه الملفات، مهما بدت محدودة، من حيث الحجم، فإنها تعكس في عمقها صورة أوسع، عن طريقة تدبير الموارد العمومية، وتطرح ضرورة تعزيز آليات الشفافية، وتكريس ثقافة ربط الدعم العمومي بالنتائج الملموسة، حتى لا يتحول إلى مجرد اعتماد عالق في عنق المتهم بالنصب…

في هذا الإطار، يصبح كل دعم مالي، فرصة لاختبار مدى التزام المؤسسات بالمحاسبة والشفافية، ويحول الجدل القائم حول ملفات مثل مهرجان الفيلم القصير بالمحمدية، إلى درس حول ضرورة تعزيز هذه القيم في كل المشاريع المستقبلية.

وفي انتظار توضيحات رسمية، قد تضع حدًا لهذا الجدل، يظل الرهان الأكبر هو ترسيخ مبدأ الوضوح في تدبير المال العام، باعتباره حجر الزاوية، في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وكذا مختلف المستفيدين من الدعم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.