مبدع لم تنل منه المؤامرات

ضربة قلم
أعرف مبدعًا حقيقيًا، صحفيًا وشاعرًا بامتياز، لا يعلم أنني أعرف الكثير عن ماضيه. رجل حمل الكلمة بصدق، وأخلص لها حتى صارت مرآةً لروحه، لكنه كان ضحية لأقدارٍ صنعتها أيادٍ متسخة تكالبت عليه بغية تحطيمه وإخماد صوته.
ومن بين هؤلاء الذين نصبوا له المكائد، شخص جاء من هامش التاريخ، لم يحمل في رصيده شيئًا سوى صفة ابن خادمة في القصر الملكي. هذا الأخير جعل من حقده مشروعًا للانتقام، فحاصر المبدع، وتواطأ مع آخرين ليضعوا فوق رأسه أسماء أقل شأنًا منه، فقط ليذلوه وليشعروا أنفسهم بأنهم أصحاب سلطة على مصيره. كانت لعبة نفسية حقيرة، هدفها النيل من عزيمته، وجعل الموهبة الحقيقية تركع أمام تفاهاتهم.
لكن، كما هي سنة الحياة، لا يصمد الزيف أمام الحقيقة طويلاً. فقد عادت الظروف لترد الاعتبار لذلك الصحفي الشاعر، لا بمنّة من أحد، ولكن لأن صدقه وإبداعه كانا أكبر من كل الحواجز. نال جوائز عربية مرموقة، جوائز جاءت من خارج أسوار الوطن لتقول لأعدائه من قلب دارهم: إن أشعاره وقصائده لم تكن مجرد كلمات، بل كانت سياطًا تجلد المتآمرين، وتبول على أوهامهم الصغيرة التي ظنوا بها أنهم قادرون على قبره.
إن هذا الرجل الدكتور/ المبدع اليوم شاهد حي على أن التاريخ لا يرحم، وأن الكلمة الصادقة لا تُهزم. قد يحاصرها الأعداء، وقد يرمون أصحابها في الظل، لكن حين يحين الوقت، تخرج مثل شعاعٍ يخترق العتمة، وتفضح كل من حاول أن يخنقها. لقد أرادوا أن يحطموه، فإذا به يحطم كبرياءهم بالقصيدة، وأرادوا أن يُسكتوه، فإذا بصوته يتجاوز الحدود، ويصل إلى آفاق عربية رحبة.




