مبديع في جلسة الأمس بالبيضاء: ‘لست شفار’… ونحن نقول: الله أعلم!

ضربة قلم
جلس محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، اليوم الجمعة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وكأنه يلعب مباراة شطرنج مع التهم المنسوبة إليه. الرجل، الموقوف على ذمة الاعتقال الاحتياطي في قضية شبهة تبديد أموال عمومية، رفض بأدب أن يُحمّل نفسه وزر “الثروة المتراكمة” على حساب الجماعة.
وفي معرض دفاعه عن نفسه، قال مبديع بصوت هادئ لكنه حاد: “أنا ابن فلاح، خدمت أكبر البرامج الوطنية، وأفتخر أنني ساهمت في بناء هذا الوطن وراء جلالة الملك… واليوم يريدون أن يلقوا عليّ باللوم على جماعة الفقيه بنصالح! لو كنت شفارًا، لكان زماني نفذت ذلك عندما كنت أُسير المؤسسات العمومية المغلقة!”
وفي محاولة لتوضيح الأمور، أكد الرئيس السابق أن ثروته ليست نتيجة سرقة، بل ناتجة عن معاملات فلاحية شرعية، ووعد المحكمة بأن يقدم كل الأدلة التي تثبت ذلك، نافياً أن تكون ثروته قد وصلت إلى ثلاثة مليارات ونصف المليار، كما قدرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، موضحاً أن المبلغ يشمل جميع المداخيل والمصاريف البنكية.
دفاع مبديع أشار من جانبه إلى أنه على وشك الانتهاء من خبرة حسابية ستوضح الذمة المالية للوزير السابق، لتزيح أي لبس حول مصادر الثروة.
وفي دفاعه، شدد مبديع على أنه لم يصل إليه أي شكاوى حول صفقات الجماعة، ولا حتى من السلطة المحلية أو عامل الإقليم، موضحًا أن المسؤولية التقنية تقع على عاتق مكاتب الدراسات والمختبرات، وهو لا يتدخل في تفاصيل تنفيذ المشاريع.
وعرج مبديع على مهرجان “ألف فرس وفرس”، ذلك الحدث الثقافي السنوي الذي يزاوج بين الفروسية والفولكلور المغربي، وكشف عن كيفية تمويله. “خلال الدورة الثانية عشرة في أبريل 2015، بلغت تقديرات المهرجان 190 مليون سنتيم، وقدمت سلفة 500 ألف درهم للجمعية المنظمة، وتم إرجاعها فور استلام الدعم من الجهات المانحة”، قال مبديع، وهو يوضح أن هذه العملية ليست الأولى من نوعها، بل عادة متكررة لضمان نجاح المهرجان.
وختم الرئيس السابق حديثه بطعنة ضمنية في التقرير الرسمي لمفتشية الداخلية: “تم وضع ملحق للصفقة رقم 5/2006 بعد رفض وزارة الداخلية فسخها، لكن التقرير لم يشأ الاعتراف بذلك وبنى افتراضات لا أساس لها. الحقيقة أنني لم أقم بأي مخالفة قانونية، وكل ما قيل حول الصفقات بدون سند قانوني غير صحيح”.
في النهاية، جلس مبديع أمام المحكمة، بين الأوراق والتقارير، محاولًا أن يثبت للجميع أن الفلاحة التي يحملها في قلبه لم تُستبدل بالثراء على حساب المال العام، وأن تاريخه الطويل في خدمة الجماعة ليس مجرد أوراق محفوظة في أدراج الملفات القضائية.




