متاجر تُخفي المنتوج ثم تعيده بزيادة “حسي مسي”… لعبة الأسعار التي تستفز الزبائن

ضربة قلم
في الوقت الذي تزداد فيه جيوب المغاربة ضيقاً أمام موجات الغلاء المتلاحقة، ظهرت في الآونة الأخيرة، ممارسات تجارية غريبة داخل إحدى سلاسل المتاجر المعروفة بترويج المنتوجات التركية. ممارسات وُصفت من طرف زبناء هذه المتاجر، بأنها “حسي مسي”، لأنها تمرّ في صمت، دون بلاغات ولا تبريرات، ودون حتى تغيير في طريقة العرض… فقط سعرٌ يرتفع فجأة وكأن شيئاً لم يكن.
اختفاء مدروس… ثم عودة بسعر جديد
الحكاية بدأت عندما لاحظ عدد من الزبناء اختفاء بعض المنتجات التي اعتادوا شراءها بشكل يومي، خاصة القهوة التركية التي عرفت إقبالاً كبيراً. اختفاءٌ دام أسابيع، دون أي إشعار أو إعلان عن انقطاع في التوريد. لكن المفاجأة كانت عند عودة المنتج إلى الرفوف: الطابع نفسه، النكهة نفسها، الوزن نفسه… باستثناء شيء واحد فقط: السعر تضاعف تقريباً بزيادة بلغت درهمين دفعة واحدة.
هذه الزيادة لم تأتِ بعد إعلان رسمي أو إشعار داخلي، بل جاءت كتغيير مفاجئ يمرّ على عين الزبون دون تفسير، وكأن المتجر يعوّل على أن المستهلك “سيشتري كيفما كان الحال”. والأخطر أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة زيادات صغيرة مرّت رويداً رويداً خلال الشهور الأخيرة، في محاولة واضحة لرفع الأسعار تدريجياً دون أن يثير ذلك انتباه الزبناء.
زبناء يتساءلون… ومتاجر تلتزم الصمت
أمام هذا المشهد، تساءل العديد من المرتادين:
هل الزيادة مبررة؟ هل هناك ارتفاع فعلي في تكاليف الاستيراد؟ أم أن الأمر مجرد اختبار لمدى تقبّل المستهلك لزيادات صامتة؟
الصادم في الموضوع هو طريقة التنفيذ: إخفاء المنتوج إلى أن ينسى المستهلك الثمن القديم، ثم إعادته بسعر آخر. وهي استراتيجية تُستعمل عادة في بعض الأسواق، عندما يريد التاجر تمرير زيادة دون أن يثير الجدل.
لكن الفرق هنا أن المتجر، لم يقدّم أي معلومة للزبون عن سبب الاختفاء، ولا عن سبب الزيادة، ما يجعل العملية أقرب إلى ممارسة تجارية استغلالية منها إلى مجرد تغيير عادي في الأسعار.
أسلوب “حسي مسي” الذي يزعج المستهلك
الزيادات العلنية – حتى لو كانت موجعة – يمكن تقبّلها عندما تُعلن بشفافية، وعندما يعرف المستهلك لماذا يدفع أكثر.
أما الزيادات الصامتة التي تأتي بعد اختفاء مدروس، فهي ما يثير الشكوك ويخلق شعوراً بالغدر لدى المستهلك.
“حسي مسي” ليست كلمة عبثية، بل أصبحت توصيفاً دقيقاً لطريقة تعامل بعض المتاجر مع الزبون:
ارتفاع السعر يُمرّر بمهارة، في غفلة من الجميع، وفي غياب تواصل أو احترام لأبسط حقوق المستهلك في المعرفة.
ما خفي أعظم… وأسئلة تنتظر الإجابة
الخطير في هذه الظاهرة أن ما يظهر قد يكون مجرد رأس الجبل الجليدي.
فإذا كانت الزيادة قد مرّت على منتج معروف مثل القهوة، فمن المؤكد أن منتجات أخرى قد عرفت زيادات مشابهة، دون أن ينتبه إليها أحد، خصوصاً تلك التي لا يراقب الزبناء أسعارها يومياً.
كما أن غياب الشفافية يفتح الباب أمام ممارسات أخرى أخطر، مثل:
-
تقليص الوزن دون إعلان
-
تغيير الجودة دون إخبار
-
إدخال نسخ أدنى من نفس المنتج مع الحفاظ على الشكل نفسه
-
رفع الأسعار تدريجياً عبر سلسلة من الزيادات الصغيرة التي لا تُلاحظ فوراً
المستهلك ليس الحلقة الأضعف
ورغم هذا التجاهل، فإن المستهلك المغربي لم يعد ذلك الزبون الذي يمرّ أمام الرفوف دون ملاحظة التفاصيل. فاليوم، نقاشات وسائل التواصل الاجتماعي، وصور الفواتير التي يشاركها الناس، والوعي المتزايد بالحقوق، جعلت من المتاجر أكثر حذراً، لأن أي خطوة غير مسؤولة، يمكن أن تتحول إلى قضية رأي عام في دقائق.
المطلوب اليوم هو احترام المستهلك، وإعلان الأسعار بوضوح، وتقديم تفسيرات صريحة عند أي تغيير، بدل الاختفاء والعودة بصيغة جديدة. لأن العلاقة بين التاجر والزبون ليست لعبة ذكاء، بل عقد ثقة وقانون وأخلاق مهنية.
خلاصة
قصة “درهمين في القهوة” ليست مجرد تفصيل صغير، بل إشارة إلى أسلوب تجاري قائم على جسّ نبض الزبون وتحريك الأسعار “بالتسلل”.
ومادامت هذه الممارسات تمرّ بلا توضيح، فإن السؤال سيظل معلقاً:
إن كان المتجر يرفع السعر هكذا “حسي مسي”، فماذا يخفي أيضاً؟




