مجتمع

متقاعدو ليدك تحت الصفر: لا ماء، لا عدالة، لا حياة لمن تنادي!

تجاهل ممنهج لمطالب عمرها أكثر من عقد، واقتطاعات تُمارَس بلا وجه قانوني، ومؤسسة تصمّ آذانها عن صرخات من صنعوا مجدها...

ضربة قلم

منذ سنوات، يخوض متقاعدو شركة “ليدك” بالدار البيضاء معركة طويلة ومضنية من أجل انتزاع حقوق يعتبرونها مشروعة، لكن أصواتهم تُقابل إلى اليوم بالتجاهل أو التسويف. هؤلاء الرجال والنساء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الشركة، وجدوا أنفسهم بعد التقاعد في وضع لا يُحسدون عليه، لا زيادة في معاشاتهم، ولا تغطية صحية، فقط اقتطاعات مستمرة تُنهك جيوبهم.

تبدأ الحكاية سنة 2011، حينما استفاد موظفو القطاع الخاص في المغرب من زيادة عامة في الأجور. الجميع فرح بها، لكن المتقاعدين – أولئك الذين أحيلوا على التقاعد في ذلك العام أو بعده – لم تشملهم هذه الزيادة. وهكذا، تباينت المعاشات بشكل صارخ بين من تقاعد قبل 2011 ومن جاء بعده، رغم أن الخدمة قد تكون متطابقة، بل أحيانًا أطول. فكان الظلم صارخًا ومُهينًا.

ولم تقف المأساة عند هذا الحد. فالمتقاعدون ما زالوا يُقتطع من معاشاتهم مبلغ يقارب 600 درهم شهريًا لفائدة التغطية الصحية، بينما حُرموا فعليًا من الاستفادة من هذه الخدمة. لا دواء يُصرف، ولا فحوصات مجانية، فقط “فاتورة صامتة” تُخصم كل شهر، وكأنها ضريبة على التقاعد لا على الحياة.

وفي ظل هذا الوضع المجحف، قرر المتقاعدون كسر الصمت. نظموا وقفات احتجاجية أسبوعية أمام مقر الشركة، كل أربعاء، رغم تقدمهم في السن وحالة بعضهم الصحية. هم لا يطلبون المستحيل، فقط العدالة. يطالبون باحتساب زيادة 2011 ضمن معاشاتهم، بإرجاع التغطية الصحية أو إلغاء الاقتطاعات، وبحوار مسؤول يعيد إليهم بعضًا من كرامتهم الضائعة.

لكن رغم كل هذه الوقفات، لم تحرك الشركة ساكنًا. لا جواب، لا تواصل، لا مبادرة. فقط جدار من الصمت يجعل الشعور بالخذلان أكثر مرارة. وكأنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من هذه المؤسسة. وكأنهم لم يتركوا فيها أعمارهم، وجهدهم، وصحتهم.

إنها قصة جيل أعطى الكثير، ولم يطلب في النهاية إلا الحد الأدنى من الكرامة. قصة تكشف هشاشة وضع المتقاعدين في المغرب، خاصة أولئك المنتمين للقطاع الخاص، حيث لا قانون يحميهم من الإقصاء، ولا مسؤول يعترف بتضحياتهم.

ويبقى السؤال المؤلم: إلى متى سيظل متقاعدو “ليدك” ينتظرون العدالة؟ وهل تُصلح شركة ذات أرباح كبيرة، خطأً بسيطًا لكنه قاتل؟ أم أن الاعتراف بالجميل لم يعد له مكان في زمن الحسابات الباردة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.