مجالسنا المنتخبة… بين قفص الاتهام وصندوق الاقتراع!

ضربة قلم
يبدو أن سنة 2025 كانت سنة “الحصاد”، لكن ليس حصاد المشاريع أو الإنجازات، بل حصاد المتابعات القضائية ضد أعضاء المجالس الجماعية الذين ظنّوا أن الصندوق الانتخابي جواز مرور إلى الجنة، فإذا به يتحول إلى تذكرة ذهاب بلا عودة نحو المحاكم.
وزارة الداخلية خرجت علينا بتقرير ثقيل العيار، كشفت فيه عن 302 متابعة قضائية في حق منتخَبينا الأعزاء. وكأنها تقول لهم بلُطف بيروقراطي ساخر: “شكراً على المشاركة، والباب فينكم!”.
توزيع التهم كان كالتالي: 69 رئيس جماعة سابق (غالباً لم يستسغوا فكرة كلمة “سابق”)، و52 رئيساً حالياً (ربما لن يظلوا كذلك طويلاً)، و57 نائباً للرؤساء، و124 عضواً تزينوا يوماً بشارة المجلس، فإذا بهم اليوم يتزينون برقم ملف قضائي.
أما المديرية العامة للجماعات الترابية، فلم تكتفِ بدور “المشاهد المحايد”، بل تحولت إلى مكتب استشارات قانونية مجاناً لأصحاب المناصب الذين وجدوا أنفسهم فجأة يسألون أسئلة وجودية من قبيل:
– “واش العزل كيجي بمسودة ولا بمسطرة؟”
– “وشنو الفرق بين فقدان الأهلية والتجريد؟”
– “واش الإقامة خارج الوطن تطيحنا ولا غير النية الطيبة تشفع؟”
التقرير تحدث أيضاً عن 291 شكاية من المواطنين والجمعيات، تتهم بعض المنتخبين بعلاقات مشبوهة ومنافع شخصية. والمثير للسخرية أن التحقيقات ما زالت جارية، لأن كل متهم تقريباً لديه “صديق في العمالة” أو “قريب في الولاية”، ما يجعل الحقيقة تتبخر قبل أن تصل إلى القلم.
ثم جاءت المفاجأة الكبرى: 289 استقالة في عام واحد! يبدو أن بعض المنتخبين أدركوا متأخرين أن السياسة ليست جلسات شاي ونقاشات على فيسبوك، بل مسؤولية وصداع رأس لا يشفيه حتى “الفاكسين الإداري”.
وفي خانة “الوفيات”، سجّل التقرير 128 حالة، منهم 49 رئيس جماعة، وكأن القدر نفسه لم يعد يتحمل حجم ما يرى من “تسيير جماعي”.
باختصار، التقرير لم يكن مجرد أرقام، بل صورة بانورامية لحال مجالسنا التي أصبحت أشبه بـ”مسلسل مكسيكي طويل”، عنوانه:
“من قاعة الاجتماعات إلى قاعة الجلسات… رحلة منتخَب مغربي!”
ويبقى السؤال الذي لا جواب له:
هل ستتحول هذه المجالس يومًا إلى مؤسسات تُسيّر فعلاً شؤون المواطنين، أم أننا سنظل نحصد التقارير بدل الإنجازات؟




