محاكمة إسكوبار الصحراء: حين تتحول الجلسات إلى مسلسل طبي وفني طويل الأمد

ضربة قلم
في قاعة محكمة الدار البيضاء، كان المشهد أقرب إلى عرض مسرحي طويل النفس، بديكور ثقيل وأدوار موزعة بعناية: دفاع يطلب، نيابة تعقب، شهود ينتظرون، وجمهور يتابع كأنه في حلقة من مسلسل “الدراما القضائية” الممتد منذ سنوات.
دخل الدفاع هذه المرة وهو مسلح ببطاقة “المرض”، حيث أعلن محامي عبد النبي بعيوي أن موكله موجود في المستشفى يخضع لعمليات جراحية متتالية. بدا الأمر وكأن المتهم دخل في ماراطون طبي لا ينتهي، كل يوم عملية، وغدًا عملية أخرى، حتى صار أقرب إلى “بطل مسلسل Grey’s Anatomy” منه إلى متابع في قضية معروفة إعلاميًا باسم “إسكوبار الصحراء”.
أما الغياب عن الجلسة، فقد تم تبريره بعبارات جعلت البعض يتساءل: هل نحن أمام محاكمة أم أمام سباق “من يملك أقوى شهادة طبية في البلد؟”. الدفاع أكد أن هذا الغياب لا علاقة له بالمماطلة، وكأن المماطلة صارت مرضًا معديًا يتبرأ منه الجميع!
ثم جاء الدور على الفنانة لطيفة رأفت التي حضرت كشاهدة، فأضفت على القاعة لمسة من “نجوم الليل”. تخيلوا محاكمة يتحول فيها حضور الشهود إلى فقرة فنية غير متوقعة، حتى أن البعض انتظر أن تنطلق في الغناء لتخفيف توتر الجلسة.
من جهته، لم يتأخر دفاع سعيد الناصري في ركوب موجة “الطلبات الإنسانية”، ملتمسًا تأجيلًا إضافيًا لاستدعاء الشهود. بدا الأمر أشبه بطلب تمديد الوقت في مباراة كرة قدم، حيث المدرب يلوّح للحكم بضرورة إعطاء الفريق فرصة إضافية قبل صافرة النهاية.
أما النيابة العامة، فقد لعبت دور “الموازن” في هذا العرض، مؤكدة أنه يمكن الاستمرار في الاستماع إلى بقية الشهود “غير المرتبطين” ببعيوي، وكأننا أمام قائمة تشغيل في “سبوتيفاي”: هناك من يمكن تشغيله الآن، وهناك من علينا الانتظار لحين عودة الجهاز إلى وضعية التشغيل الكامل.
باختصار، المحاكمة تحولت إلى ماراطون لا يعرف خط النهاية: دفاع يبحث عن مزيد من الوقت، متهم في غرفة العمليات أكثر مما هو في قفص الاتهام، وشهود بينهم فنانة شهيرة يضفون على الجلسة بعدًا استثنائيًا. أما الجمهور، فما عليه سوى الانتظار لجلسة أخرى، على أمل أن يخرج سيناريو جديد أكثر تشويقًا، وربما أقل “مرضًا” وأقل “تأجيلًا”.




