الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

محاكمة الفقر في ساحة الأحلام

م-ص

لو كان الفقرُ رجلًا، لواجهتُه في ساحة مكشوفة، لا سيوف فيها ولا دروع، بل بقلوبٍ أنهكها العوز، وبأحلامٍ لم تولد بعد.
لو كان الفقرُ رجلًا، لخاطبته بمرارة الأرامل، ودموع اليتامى، وحسرات الشيوخ الذين خذلتهم السنون.
لو كان الفقرُ رجلًا، لعرّيته من جبنه، وكشفت وجهه القاسي أمام ضحكة طفلٍ تكسّرت على أبواب المدارس، وأمام أمٍّ تُخفي وجعها كي لا يرى الصغار جوعهم في عينيها.

الفقر ليس قدَرًا، بل لعنة صامتة تتغذى من ظلم البشر، من فسادٍ يسرق لقمة الضعفاء، ومن أنانيةٍ تُشيّد القصور على أنقاض الأكواخ.
هو الغريب الذي يسكن البيوت بلا استئذان، يطفئ المصابيح في الدروب، ويزرع الحزن في الملامح.

لقد كان الفقرُ وما يزال أبًا عاقًا، أنجب الانحراف في الأزقة، ودمر أحلامًا قبل أن تولد، وشتت العائلات كما تتناثر الأوراق في ريحٍ عاتية، وأهان الكرامة الإنسانية حتى صارت وجوه الناس مرايا للحزن والانكسار.

ولو كان رجلًا من لحمٍ ودم، لأعدمته الشعوب، كي تكتب بداية جديدة لحكايتها، حكاية ينهزم فيها الحرمان أمام الكرامة، وينهار فيها الجوع أمام خبزٍ ساخن وبيتٍ آمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.