محامٍ بدرجة نقيب… وشهادة ماستر تُطاردها الصحافة كأنها عصابة إجرامية!

ضربة قلم
يا سلام على زمن أصبح فيه القذف والسب مجرد وجهة نظر، والتشهير رياضة وطنية تمارسها بعض الأقلام المرتعشة، كمن يكتب وهو يرتجف برداً… لا من الجو، ولكن من قسوة الضمير الغائب!
علمنا من مصدر موثوق، لا تسألوه عن اسمه لأنه أكثر توثيقاً من وثائق بنما، أن الأستاذ نور الدين خليل، وهو ـ ويا لَحَسن الحظ ـ نقيب سابق بهيئة أكادير- العيون- كلميم، قد وجد نفسه في قلب عاصفة صحفية أشبه بمسلسل مكسيكي رديء الإنتاج، حيث جرى تقاذفه بتهم ثقيلة كأنها جبال الأطلس، فيها القذف، والسب، وربما أيضاً “سوء الظن المهني المركب”.
حين تصبح الكفاءة تهمة…!
المسكين الأستاذ خليل، في لحظة صفاء ذهني وهدوء أعصاب، قرر أن يتوجه إلى المحكمة الابتدائية بأكادير، لا ليراجع ملفًا، بل ليرفع شكاية ضد عنوانين “صحفيين” تفنن كاتباها في صناعة “الدراما القانونية”، فراحا يشككان في كفاءته العلمية والمهنية، وكأن الرجل حصل على شهاداته من جامعة طوكيو للماسنجر، وليس من مؤسسات جامعية مغربية معروفة.
الرجل، بحسب شكايته، لم يأتِ من المريخ ولم يسقط من طائرة بدون مظلة، بل حاصل على الباكالوريا سنة 1990 بثانوية الحسن الثاني بكلميم، وتابع دراسته الجامعية بكلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، وهي جامعة لا يُشترط فيها سوى أمرين: أن تكون طالبًا، وأن تتحمل “الاكتظاظ والعطالة”.
ثم نال ماستر من نفس الجامعة بمراكش في قانون الأعمال سنة 2013، حيث بحث بكل نزاهة أكاديمية عن نظام العقوبات في مساطر صعوبة المقاولة، وهو موضوع لا يفهمه إلا من ذاق مرارة التشريع المغربي وتشابكاته العجيبة.
لكن فجأة، وكأن الصحافة تكتشف كنزًا في الحي الصناعي، خرج علينا بعض الكتبة ليقولوا إن الرجل حصل على الماستر من مدرسة قيلشية الهوى والانتماء، ناسبين له انتماءً إلى زبائن الأستاذ قيلش، وكأن الرجل كان يتلقى دروسه في مرآب سري وراء سوق الأحد!
قيلش أم لا قيلش؟ المسألة فلسفية!
وفق ما جاء في النشرة الصحفية “الفضيحة”، فإن الأستاذ خليل حصل على الماستر سنة 2013 بمراكش، بينما الأستاذ قيلش – الذي على ما يبدو صار بعبع التعليم العالي – لم يبدأ مهامه بأكادير إلا سنة 2015. وبالمنطق الرياضي، هذا يعني أن خليل اخترع آلة الزمن وسافر بها من مراكش إلى اكادير وإلى 2015 ليحصل على الماستر ثم عاد بها إلى 2013 ليسجله في ملفه الأكاديمي.
يا للعجب! الصحافة أصبحت تبحث في تواريخ الميلاد الأكاديمي أكثر مما تبحث في صفقات وزارة النقل!
الصحافة: من رصاصة الحقيقة إلى طعنة التهييج
نحن لا ننكر أن الصحافة مهنة نبيلة، بل هي ـ كما قال القدماء ـ مهنة المتاعب والمعاناة أيضا، ولكن يبدو أن بعض المتطفلين عليها يريدونها مهنة المصائب. كانت الصحافة في الماضي تكتب لأجل الحقيقة، واليوم صارت بعض الأقلام تكتب لأجل “اللايك”، وتُحرِّك القضايا ليس من باب البحث، بل من باب الخدش الشعبي المتعمد.
هل أصبحنا نعيش زمناً تُغتال فيه السمعة بشائعة؟ هل صارت “كفاءة الإنسان” موضوعاً للسخرية والسخرية موضوعاً للتخصص؟
ثم مَن هؤلاء الذين يوزّعون شهادات النزاهة الأكاديمية كما تُوزّع مناديل الكارثة في حفلات الأعراس؟ هل جربوا أن يحضروا محاضرة في قانون الأعمال؟ هل يستطيع أحدهم أن يُفرّق بين المقاولة في وضعية صعبة و… الصحيفة في وضعية فوضى؟
المحاماة تحت القصف
لنكن واضحين: مهنة المحاماة اليوم، مثلها مثل مهن أخرى، أصبحت مستهدفة بنيران طائشة من جهات متعددة. وإذا كان البعض يعتقد أن كل محامٍ هو بالضرورة “عصابة قانونية متنقلة”، فهذه ليست إلا رواية ضعيفة، كُتبت على عجل في مقهى مملوء بالدخان والغضب.
من العار، بل من الخزي الإعلامي، أن يُشهر بالناس دون سند، وأن تُنسج القصص الملفقة حول مشوارهم العلمي كأنهم خريجو مدرسة “ألف ليلة وليلة”.
الختام: الكفاءة لا تحتاج إلى شهادة من الفيسبوك
إن الأستاذ نور الدين خليل، شاء من شاء وكره من كره، يملك ملفاً أكاديمياً يُثبت كفاءته. من شاء فليطلب نسخة منه عبر الطرق القانونية، ومن لم يشأ فليكف لسانه عن عرض الناس.
أما من أراد أن يمارس الصحافة كهواية في التشهير، فليعلم أن السب والقذف لا يدخلان في حرية التعبير، بل في حرية السقوط المهني.
فشكراً لعدالة أكادير، ولتستعد القاعات لملف من النوع الثقيل: ليس لأنه قانوني فقط، بل لأنه دفاع عن الحق في ألا تُصبح الكفاءة تهمة يُجرّ صاحبها إلى ساحة الذبح الإعلامي المجاني.
وأخيراً، نهمس لبعض أشباه الصحفيين:
“إذا لم تجد شيئاً تكتبه غير سمعة الناس… اكتب عن الطقس، فهو يتغير يومياً، ولا يرفع دعاوى!”




