محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تعيد إحياء ملف “إسكوبار الصحراء” وسط جدل واسع حول الأدلة والاتهامات

ضربة قلم
انطلقت اليوم غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في مناقشة مرافعات الدفاع في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “إسكوبار الصحراء”، والتي يتابع فيها عدد من القياديين السابقين بحزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، إلى جانب متهمين آخرين يتصدرهم المير بلقاسم.
وفي الجلسة الأخيرة، قدم محامي المير بلقاسم، السيد بنشريف، مرافعة مفصلة شكك فيها في أسس الاتهامات الواقعية والقانونية الموجهة لموكله. وأوضح أن ما يثار من اتهامات تتعلق بالتزوير، الرشوة، وتنظيم الدخول غير المشروع إلى التراب الوطني، يفتقر إلى الركن المادي والمعنوي الضروري لإثباتها.
وأشار الدفاع إلى أن العقد موضوع النزاع عقد رسمي وموثق، تم عرضه على المحكمة وأتيح لجميع الأطراف الاطلاع عليه دون تسجيل أي اعتراض، معتبرا أن عملية شراء الفيلا تمت خارج علم الموثقة، وأن جميع الأطراف برأت ذمتها وفق ما جاء في الملف، ما يجعل الركن المادي للتزوير “منهارًا بالكامل”.
وشدد المحامي على أن موكله لم يحرر العقد، وبالتالي لا يمكن تحميله مسؤولية أي تزوير محتمل، معتبرًا أن المتابعة وفق المادة 356 المتعلقة بـ“تزوير الأوراق العرفية” غير مؤسسة، لا سيما وأن موكله مشتري وليس بائعًا، وأن الوكالات المستند إليها الاتهام، حتى لو اعتُبرت مزورة، لا علاقة له بها.
فيما يتعلق بأقوال المتهم الرئيسي الملقب بـ”المالي”، ركز دفاع المير بلقاسم على تشكيك جدّي في مصداقيتها، مشيرًا إلى أن المتهم موقوف حاليًا بجرائم خطيرة تتعلق بالاتجار في المخدرات والذهب، وأن سجله الإجرامي يجعل شهادته عرضة للتحيز أو توجيه الاتهامات بشكل انتقائي، مما يضع مصداقيتها القانونية موضع تساؤل أمام المحكمة.
وأشار الدفاع إلى أن الملف يعتمد بشكل شبه كامل على تصريحات “المالي”، دون وجود أي دليل مادي يثبت وقوع تزوير أو استعمال وثائق مزورة من طرف موكله. كما استغرب إعادة فتح الملف بعد حفظه سنة 2013، مؤكدًا أن هناك تناقضات في شهادات الشاهدة سامية وعلاقات عائلية تربطها بأحد المتهمين.
وفي الرد على تهم الرشوة (المواد 248 و251)، أكد الدفاع غياب أي دليل ملموس يثبت وقوع الجريمة، مشيرا إلى أن أقوال “المالي” حول استغلال موظفين عموميين وعسكريين في عمليات تهريب لم يتم توثيقها، ولا يوجد أي موظف متابع أو مذكور في الملف، مستندًا إلى قرارات محكمة النقض التي تشترط وجود وسيلة إثبات مادية.
أما فيما يتعلق بتهمة تنظيم الدخول والخروج غير المشروع للأشخاص عبر الحدود، فأكد الدفاع أن لا وجود لأي عملية تهريب موثقة، ولا أي عنصر يثبت تسهيل موكله لعبور الحدود، وأن “المالي” هو المصدر الوحيد لهذه الرواية، دون أدلة مادية أو ضبط ميداني.
وبخصوص تهمة الاتجار في المخدرات، اعتبر الدفاع أن الاستناد إلى تصريحات الحاج بنبراهيم عن وقائع سنة 2013 وعملية تهريب تخص 40 طناً في الجديدة لا يربط موكله بأي شكل مباشر أو غير مباشر بهذه الأنشطة.
واختتم محامي المير بلقاسم مرافعته بالقول إن الركن المادي والركن المعنوي للجرائم الموجهة لموكله غير قائمين تمامًا، ولا يوجد أي دليل مادي يثبت الاتهامات الموجهة إليه.




