محكمة الاستئناف بالرباط تُدين خمسينيًا بتهمٍ تمس سلامة طفلتين قاصرتين

ضربة قلم
أصدرت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، أخيرا، حكمًا يقضي بالسجن النافذ لمدة ثماني سنوات، في حق رجل خمسيني توبع بتهمٍ خطيرة تتعلق بالمساس الجسدي والمعنوي بطفلتين قاصرتين، مع أداء غرامة مالية قدرها خمسون ألف درهم.
القضية تعود إلى شهر يونيو الماضي، حين تفجّرت الواقعة داخل أحد أحياء جماعة سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات، وتحديدًا بمنطقة “الكاموني”. وقد جاءت فصولها بعدما وضعت جدة الطفلتين شكاية لدى مصالح الدرك الملكي، تتهم فيها أحد الجيران الذي كان يكتري بيتًا داخل منزلها، باستغلال علاقة القرب لاستدراج حفيدتيها بطريقة احتيالية.
التحقيقات التي باشرتها الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، كشفت أن المشتبه فيه كان يستغل ضعف الطفلتين لإغرائهما بوسائل بسيطة، قبل أن يرتكب في حقهما أفعالًا مُجرّمة قانونًا. وقد تم إخضاعه للأبحاث التمهيدية والتحقيق التفصيلي، حيث وُوجه بالقرائن والشهادات والتقارير الطبية التي أكدت الأفعال المنسوبة إليه.
وأثناء مثوله أمام الهيئة القضائية، لم يتمكن المتهم من دحض الحجج القاطعة التي قدمتها النيابة العامة، مما دفع المحكمة إلى إصدار حكمها بالإدانة بعد مداولات قانونية استوفت جميع الشروط الإجرائية والموضوعية.
وتأتي هذه القضية بعد أيام من حكم مماثل أصدرته نفس الهيئة في حق شخص كفيف بمدينة سلا، أُدين بأربع سنوات سجنًا نافذًا في قضية مشابهة تتعلق باستغلال قاصر.
القضاء يحسم.. والمجتمع مدعو للتحصين
القضية أعادت النقاش إلى الواجهة حول الحاجة إلى مزيد من اليقظة المجتمعية في حماية الأطفال من كل أشكال الانتهاك أو التغرير، خاصة في البيئات الهشة أو التي يسودها التساهل في العلاقات الاجتماعية.
فإذا كان القضاء يقوم بدوره في المعاقبة والردع، فإن الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني مطالبون بدورهم في التربية والوقاية والتبليغ المبكر عن أي سلوك مشبوه.
إن حماية الطفولة ليست مسؤولية قانونية فحسب، بل واجب وطني وأخلاقي لضمان جيلٍ آمنٍ وسليمٍ نفسيًا وجسديًا.




