الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

محكمة فاس تطوي ملف “محجز وجدة”.. أحكام ثقيلة في قضية اختلاس المركبات وتبديد المال العام

ضربة قلم

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، لدى محكمة الاستئناف بفاس، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام بمدينة وجدة، خلال الأشهر الماضية، بعدما أصدرت أحكاماً بالسجن النافذ والغرامات المالية في حق أفراد شبكة متورطة في اختلاس وتبديد ممتلكات، كانت مودعة بالمحجز البلدي، وتحويل هذا المرفق العمومي إلى ما يشبه سوقاً سوداء، لتفكيك المركبات وبيعها.

وأدانت الهيئة القضائية المتهم الرئيسي في الملف، وهو المدير السابق للمحجز البلدي، بخمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، فيما قضت في حق شقيقه بأربع سنوات سجنا نافذا، وغرامة بلغت 40 ألف درهم. كما نال أحد أبرز عناصر الشبكة، الذي كشفت التحقيقات تكلفه بتوزيع عائدات الأنشطة غير المشروعة على باقي المتورطين، عقوبة أربع سنوات حبسا نافذا، وغرامة قدرها 50 ألف درهم، بينما حُكم على شريك له بسنتين حبسا نافذا، وغرامة مالية بلغت 20 ألف درهم.

وامتدت الأحكام لتشمل عدداً من الموظفين الجماعيين، حيث أدين موظف بجماعة وجدة بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 30 ألف درهم، فيما حُكم على موظف آخر بسنتين ونصف حبسا نافذا وغرامة مماثلة. كما أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن سنة ونصف، في حق موظفين آخرين مع تغريم كل واحد منهما 30 ألف درهم، بعد متابعتهم بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة والمشاركة في تبديد منقولات كانت موضوعة تحت عهدتهم بحكم وظائفهم.

أما باقي المتابعين في الملف، وعددهم أحد عشر شخصاً، فقد صدرت في حقهم عقوبات سالبة للحرية، تراوحت بين سنة واحدة وأربعة أشهر حبسا نافذا، بعدما ثبت تورطهم في بيع وإخفاء ممتلكات متحصلة، من جرائم اختلاس وتبديد وهم على علم بمصدرها غير المشروع.

ولم تقتصر الأحكام على الجانب الزجري فقط، بل شملت أيضاً الشق المدني، إذ ألزمت المحكمة المتهمين الرئيسيين بأداء تعويضات مالية لفائدة جماعة وجدة، بلغت 51 مليون سنتيم تمثل الفارق بين المبالغ، التي كان يفترض استخلاصها وتلك التي تم إيداعها فعلياً في حساب الجماعة. كما قضت بأداء جميع المتهمين، بشكل تضامني، ما مجموعه 213 مليون سنتيم تمثل قيمة المركبات التي تعرضت للاختلاس والتبديد من داخل المحجز البلدي، مع تحميلهم الصائر وتحديد الإكراه البدني في الحد الأدنى.

وتكشف معطيات الملف أن النيابة العامة تابعت 19 شخصاً في هذه القضية، يتقدمهم مدير المحجز البلدي، بتهم ثقيلة شملت اختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة، والاستيلاء على منقولات موضوعة، تحت أيديهم بسبب الوظيفة، وإتلاف وثائق وسندات رسمية، والارتشاء، والتزوير في وثائق إدارية ورسمية واستعمالها، إضافة إلى إخفاء أشياء متحصلة من جنايات وعدم التبليغ عن جرائم.

وتعود خيوط القضية إلى شهر نونبر 2025، عندما نجحت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في تفكيك الشبكة بعد تحريات دقيقة كشفت وجود عمليات منظمة، لنهب محتويات المحجز البلدي بوجدة. وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف 17 شخصاً، من بينهم أربعة موظفين عموميين، يشتبه في تورطهم في تهريب سيارات ودراجات نارية محجوزة، عبر تزوير معطياتها أو تفكيكها وبيعها على شكل قطع غيار داخل أسواق المتلاشيات.

وخلال عمليات التفتيش المنجزة في إطار البحث، تمكنت المصالح الأمنية، من حجز عشر سيارات وسبع عشرة دراجة نارية، فضلاً عن 38 هيكلاً معدنياً لمركبات تم تفكيكها، إلى جانب كميات كبيرة من قطع الغيار ومعدات إلكترونية مختلفة، وهو ما عزز فرضية وجود نشاط إجرامي منظم، استمر لفترة طويلة داخل المرفق العمومي.

وأظهرت التحقيقات أن المحجز البلدي، الذي يفترض أن يكون فضاء لحفظ الممتلكات المحجوزة وضمان سلامتها، تحول إلى بؤرة لاستنزاف الممتلكات العامة والخاصة، من خلال شبكة نسجت علاقات داخلية، مكنتها من التصرف في مركبات ودراجات ومعدات دون سند قانوني.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية، ليست الأولى من نوعها المرتبطة بالمحجز البلدي بوجدة، إذ سبق لغرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس أن أصدرت، بتاريخ 24 فبراير 2026، أحكاماً في ملف مشابه أدانت بموجبها ثلاثة موظفين بجماعة وجدة على خلفية تزوير وثائق خاصة بمركبات ودراجات نارية وبيعها بطرق غير قانونية. وتراوحت العقوبات آنذاك بين سنة واحدة وسنتين حبسا نافذا، إلى جانب غرامات مالية وتعويضات لفائدة الجماعة، تجاوز مجموعها 100 مليون سنتيم.

وتعيد هذه الأحكام إلى الواجهة أسئلة ملحة حول آليات المراقبة والتدبير داخل بعض المرافق العمومية، وحول حجم الخسائر التي يمكن أن تتسبب فيها شبكات الفساد، عندما تجد ثغرات تسمح لها بالتحرك بعيداً عن أعين الرقابة، في انتظار أن تشكل هذه القضية رسالة واضحة، بأن العبث بالممتلكات العامة والخاصة، لا يمكن أن يظل بمنأى عن المساءلة والعقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.