محل خمور يشلّ شارعًا حيويًا بالمحمدية… والاختناق المروري يطرح أسئلة محرجة

ضربة قلم
يثير وضع محيط شارع الحسن الثاني بمدينة المحمدية، وبالضبط على بعد خطوات قليلة، من قنطرة البرادعة في اتجاه لسبليت، نقاشًا متزايدًا بسبب الضغط الكبير، الذي تعرفه المنطقة نتيجة الإقبال المكثف ،على محل متخصص في بيع الخمور، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة السير والجولان، خاصة خلال الفترات المسائية، ونهايات الأسبوع، حيث تُسجَّل صعوبات واضحة، في انسيابية المرور وتزايد مظاهر التوقف العشوائي.
إن الإقبال الكثيف على هذا المحل لا يقابله، أي تنظيم مروري موازٍ، ما يؤدي إلى توقف عشوائي للسيارات، واصطفاف مزدوج، وانسداد جزئي للطريق، في شارع يُعد من المحاور الحيوية، التي تعرف حركة دؤوبة للسيارات والراجلين على حد سواء. ويجد مستعملو الطريق أنفسهم، مجبرين على التوقف المفاجئ، أو تغيير المسار، وسط مناخ تسوده الفوضى والارتباك، مع ما يحمله ذلك، من مخاطر محتملة على السلامة الطرقية.
ويستغرب المواطنون، كيف لمثل هذا النشاط التجاري أن يستمر بهذا الشكل، دون مواكبة تنظيمية واضحة، خاصة أن الموقع الجغرافي للمحل لا يحتمل ضغطًا إضافيًا، لكونه قريبًا من قنطرة تعرف أصلًا اختناقًا دوريًا.
ويزيد من حدة التساؤلات أن هذا المحل، بحسب المعطيات المتداولة، يحمل نفس الطابع التجاري، ونفس نوعية السلع لمحل آخر بحي المرسى، يشتغل بدوره في المجال نفسه، ما يعني أن الجهة المالكة قد ظفرت برخصتين لمزاولة نفس النشاط.
وتشير نفس المصادر إلى أن الرخصتين تم الحصول عليهما، خلال فترة العامل السابق، الذي التحق خلال الانتقالات الأخيرة بإقليم خريبكة، وفي ظل غياب معطيات رسمية دقيقة، يظل التساؤل مطروحًا، حول الأسس والمعايير التي جرى اعتمادها، للترخيص لهذا المحل بشارع الحسن الثاني، ومدى خضوع موقعه، لدراسة مسبقة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجال، وكثافة حركة السير، وحساسية المقطع الطرقي الذي يحتضنه. وهي تساؤلات مشروعة، تنطلق من المنطق، وما تستند إلى الحق في الفهم والاطلاع، وتدعو إلى إعمال مبدأ الشفافية وربط القرار العمومي، بتقدير أثره المجالي.
وفي خضم هذا الجدل، ينقسم الرأي العام المحلي، بين من يرى أن الحل، قد يكون ظرفيًا، عبر تخصيص عنصر أمني أو شرطي مرور بالتناوب لتنظيم حركة السير، في محيط المحل، خلال الفترات التي تعرف اكتظاظًا، وبين من يعتبر أن هذا الإجراء، وإن خفف مؤقتًا من حدة الأزمة، لا يعالج أصل الإشكال، بل يكرّس وضعًا غير سليم، يجعل من الأمن، أداة لتدبير نتائج قرار ترخيص غير مدروس، من حيث الأثر المجالي، وما قد يسببه هذا، من إحراج كبير لعناصر الشرطة، مادام القانون الذي نتغنى به يمنع بيع الخمور للمسلمين.
في المقابل، يطالب صوت آخر داخل الساكنة بـ حل جذري، يبدأ بإعادة تقييم موقع المحل، ومدى احترامه لشروط السلامة والسكينة العامة، وتأثيره الفعلي على المحيط الحضري، انسجامًا مع روح القوانين المنظمة للأنشطة التجارية، التي لا تكتفي بوجود الرخصة، بل تربطها بسلامة المواطنين واحترام النظام العام.
وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال معلقًا:
هل المطلوب تطبيع الفوضى عبر حلول ترقيعية، أم فتح نقاش مؤسساتي هادئ، ومسؤول يعيد الاعتبار للتخطيط الحضري، وحق الساكنة في طريق آمن ومنظم؟
سؤال تضعه الساكنة اليوم، برسم الجهات المعنية، أملاً في تدخل صارم، لا يجعل من الشارع مسرحًا دائمًا للاختناق والتذمر.
تنبيه: الصورة المستخدمة تعبيرية فقط، ولا علاقة لها بالموضوع المطروح.




