الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

الشأن المحليسياسة

محمد العطواني: هل مات سياسياً بالمحمدية؟

ضربة قلم

في المشهد السياسي المحلي بالمحمدية، يبدو مصير محمد العطواني محاطًا بالكثير من الغموض، وكأن مساره السياسي دخل مرحلة جمود أو تراجع مستمر. ومعلوم أنه، ومادمنا في المغرب، فإن التحولات السياسية قد تحمل مفاجآت غير متوقعة، وأحيانًا تبدو الأحداث مألوفة في سياقها، لكنها تحمل في طياتها دلالات هامة على مستقبل الأحزاب وأبرز وجوهها المحلية.

محمد العطواني، الذي بدأ رحلته السياسية عبر حزب حركة أحرضان، انتقل لاحقًا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وتمكن خلال ولاية 2003، من الظفر بثلاثة مقاعد فقط داخل جماعة المحمدية من أصل 39. لكن الأرقام القليلة لم تمنع العطواني من أن يصبح رئيسًا لجماعة المحمدية، بفضل تحالفاته الذكية مع أحزاب أخرى، بينها حزب الاستقلال، العدالة والتنمية، وحركة أحرضان، ما مكّنه من إدارة الجماعة حتى سنة 2009، وإثبات قدرة على المناورة السياسية رغم محدودية قوته الانتخابية.

ومع مرور السنوات، شهدت الساحة السياسية المحلية تقلبات عديدة: عاد حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى الجماعة بعد تجارب مختلفة، لكنه هذه المرة، وبتحالف مع حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة، منح رئاسة الجماعة إلى هشام أيت مانة، ليُزيح العطواني من موقعه السابق، كمنسق إقليمي للحزب. هذا التحول، كان بمثابة إشارة واضحة على محدودية نفوذ العطواني داخل حزبه وحتى في مدينته، فقد فقد القدرة على فرض نفسه، كقوة محلية حقيقية بعد تلك التحولات.

في انتخابات رئاسة مجلس العمالة، لم يعد محمد العطواني إلى هذا المنصب الذي سبق أن شغله، كما أنه لم يعد إلى البرلمان، ليُسجَّل بذلك تراجعٌ حادٌّ في مساره السياسي، وطنيًا ومحليًا على حد سواء. أصبح حضوره رمزيًا أكثر من كونه فعالاً، فيما الحزب نفسه، يبدو محاطًا بضبابية غير مسبوقة حول مستقبله وأفقه في المدينة، مع غياب قيادة واضحة تحسم المواقف قبل الانتخابات المقبلة.

باختصار، يمكن القول إن محمد العطواني مات سياسياً بمعنى فقدانه القدرة على النفوذ والمنافسة المحلية المباشرة، ويظل اليوم رئيسًا سابقًا لجماعة المحمدية، مع ضبابية مستقبلية تحيط بالحزب، وأفقه في المدينة، فلا أحد يعرف ما إذا كان سيعود، ليكون له دور مؤثر في الاستحقاقات المقبلة، أم أن الحزب سيبحث عن وجوه جديدة، لقيادة المشهد المحلي.

ويعكس هذا المسار المتراجع تحوّل موازين القوى داخل الخريطة الحزبية بالمحمدية، حيث لم تعد التحالفات الظرفية كافية لضمان الاستمرار في مواقع القرار، بل أصبحت مرتبطة بمدى القدرة على تجديد الخطاب السياسي، وبناء قواعد انتخابية ثابتة، ومجاراة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة. وهو ما يبدو أن العطواني لم يستطع مواكبته بالزخم نفسه الذي طبَع بداياته السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.