الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

محمد الفايد حين يتحول خبير التغذية إلى موسوعة تمشي على اليوتيوب!

ضربة قلم

في زمن “الدكتور غوغل” و”الفتوى في دقيقة”، لم يعد المغاربة بحاجة إلى طبيب أسرة، ولا إلى فقيه حيّ، ولا حتى إلى أستاذ جامعي. يكفيهم فقط فيديو جديد من محمد الفايد، وستحصل على باقة متكاملة: ماذا تأكل، كيف تعالج نفسك، وكيف تفهم دينك… وربما كيف تفكر أيضًا.

القصة، في بدايتها، كانت عادية بل ومشجعة.
رجل متخصص في التغذية، اشتغل في مجاله، وقرر أن يقرّب هذا العلم إلى الناس. إلى هنا، كل شيء منطقي. بل يُحسب له.

لكن، كما يحدث أحيانًا في زمن “اللايك” و”الترند”، لا تقف القصة عند حدود التخصص… بل تبدأ الشهية في التوسع.

فجأة، لم يعد محمد الفايد يتحدث فقط عن التغذية، بل عن أمراض معقدة، عن علاجات، عن منظومة طبية كاملة.
ثم، وكأن ذلك لا يكفي، انتقل إلى مجال أكثر حساسية: الدين.
وهنا، لم يعد الأمر مجرد نصائح، بل آراء واجتهادات تثير الجدل، وتدخل في مناطق ليست لعبًا.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا، دون لفّ أو دوران:
هل يمكن لشخص واحد أن يكون مرجعًا في التغذية، والطب، والدين… في الوقت نفسه؟

العلم، بطبيعته، لا يحب هذا النوع من “التمدد”.
لأن كل مجال من هذه المجالات، يحتاج سنوات من التخصص، والتدقيق، والمراجعة، وليس فقط ثقة في النفس وكاميرا أمامك.

لكن في عالم اليوتيوب، هناك قاعدة مختلفة:
كلما تحدثت بثقة، صدّقك البعض… وكلما كررت، تحولت عند البعض إلى مرجع.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

لأن المتابع البسيط لا يميز دائمًا بين:

  • خبير تغذية… وطبيب
  • رأي شخصي… وحقيقة علمية
  • اجتهاد فردي… ومرجعية دينية

وهكذا، يتحول محمد الفايد، في نظر البعض، من مختص في مجال محدد، إلى “مرجع شامل” في كل شيء.

المشاهدات… هل تصنع الحقيقة؟

لنكن واضحين:
ملايين المشاهدات التي يحققها محمد الفايد، لا تعني بالضرورة أن كل ما يُقال صحيح.

اليوتيوب لا يمنحك شهادة علمية،
والخوارزميات لا تفرّق بين “معلومة دقيقة” و”معلومة جذابة”.

بل أحيانًا، العكس هو الصحيح:
كلما كان الكلام صادمًا أو مختلفًا، كلما انتشر أكثر.

وهنا، يصبح المحتوى أسير معادلة خطيرة:
الاستمرار في الظهور = ضرورة إنتاج محتوى يومي = توسيع المواضيع = جذب أكبر عدد من المشاهدات.

بين التوعية… و”إدمان الظهور”

لا يمكن إنكار أن محمد الفايد ساهم في نشر بعض الوعي الغذائي، وهذا يُحسب له.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن كثافة الحضور، وتنوع المواضيع بشكل مفرط، يطرح سؤالًا مشروعًا:

هل نحن أمام رسالة علمية… أم أمام سباق دائم مع الخوارزمية؟

فيديو وراء فيديو، موضوع وراء موضوع…
حتى يصبح الصمت خسارة، والتوقف مخاطرة، والتخصص قيدًا يجب كسره.

الخلاصة التي قد لا تعجب الجميع:

محمد الفايد ليس المشكلة في حد ذاته…
المشكلة في الصورة التي صُنعت حوله.

صورة “الرجل الذي يفهم في كل شيء”.

لأن الحقيقة أبسط من ذلك:

  • نعم، هو مفيد في مجاله
  • لكن لا، ليس مرجعًا في كل المجالات
  • ونعم، بعض ما يقدمه يستحق النقاش والتمحيص

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نبحث عن الحقيقة العلمية… أم عن شخص يمنحنا أجوبة جاهزة في كل شيء؟

لأن أخطر ما في هذا الزمن… ليس من يتكلم كثيرًا،
بل من نصدّقه دون أن نسأل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.