الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضةمجتمع

محمد كحيلة يرحل.. وترحل معه صفحة من زمن اتحاد المحمدية الجميل

ضربة قلم

غادرت المحمدية اليوم، في صمت يشبه صمت أولئك الذين عاشوا حياتهم بعيداً عن الأضواء، واحداً من الوجوه الكروية التي ارتبط اسمها، بمرحلة من أجمل مراحل تاريخ اتحاد المحمدية.

إنه المرحوم محمد كحيلة، المهاجم الذي عرفته جماهير الفريق خلال سنوات المجد الكروي، حين كان اتحاد المحمدية يعيش واحدة من أبرز فتراته، ويشق طريقه من القسم الوطني الثاني نحو القسم الوطني الأول، في زمن كان فيه القميص يعني أكثر من مجرد ألوان، وكانت كرة القدم تُلعب قبل كل شيء من أجل الفريق والمدينة والجمهور.

كان ذلك الزمن مختلفاً.

زمن الرئيس الراحل الركراكي البعلوكي، والمدرب الراحل محمد كلاوة، وأسماء كروية، شكلت فريقاً متكاملاً، لم يكن يملك بالضرورة ما تملكه أندية اليوم من إمكانيات وامتيازات، لكنه كان يملك شيئاً آخر: رجالاً كانوا يلعبون من أجل قميص اتحاد المحمدية، ويقدمون كل ما لديهم فوق أرضية الملعب، بأتعاب زهيدة، وبإخلاص كبير.

وفي قلب تلك المجموعة، كان اسم محمد كحيلة حاضراً بقوة.

مهاجم قوي، مقاتل فوق رقعة الملعب، وأحد أولئك اللاعبين الذين لم يكونوا بحاجة إلى كثير من الكلام، حتى يتركوا بصمتهم. كان يكفي أن تصله الكرة داخل منطقة العمليات، حتى يبدأ الجمهور في استعادة صوته، وأن يتحرك في الملعب حتى يشعر الفريق، بأن هناك من يقاتل من أجله.

لكن قيمة محمد كحيلة، لم تكن مرتبطة فقط بما قدمه لاعباً.

فخلف القميص الكروي، كانت هناك حياة أخرى، ومسار آخر، ورجل اختار أن يعيش ببساطة، بعيداً عن مظاهر الشهرة التي أصبحت اليوم ، جزءاً من عالم كرة القدم. اشتغل بمؤسسة ليدك، قبل أن يحال على التقاعد، وظل قريباً من الناس ومن ذاكرة المدينة العتيقة بالمحمدية، حاملاً معه تاريخ جيل كامل من اللاعبين الذين صنعوا مجد اتحاد المحمدية، في زمن لم تكن فيه كرة القدم مهنة مريحة، ولا طريقاً مضموناً نحو الشهرة والامتيازات.

واليوم، يرحل محمد كحيلة دون سابق إشعار، تاركاً خلفه حزناً كبيراً في نفوس كل من عرفه، وخصوصاً أبناء الأسرة الكروية بالمحمدية، الذين يعرفون جيداً أن رحيل لاعب من جيل الأمس، لا يعني فقط فقدان شخص، بل يعني أيضاً فقدان صفحة من ذاكرة المدينة.

صفحة من زمن كان فيه اللاعبون يتقاسمون التعب، كما يتقاسمون الفرح، ويدافعون عن القميص كما لو أنهم يدافعون عن جزء من بيوتهم. زمن كان فيه الفريق عائلة، والمدرب أباً، والرئيس سنداً، والجمهور شريكاً في كل انتصار وكل انكسار.

برحيل محمد كحيلة، تستعيد المحمدية، أسماء كثيرة من زمنها الكروي الجميل، أسماء صنعت تاريخاً لا يزال حاضراً في ذاكرة من عاشوا تلك السنوات، قبل أن تتغير كرة القدم، وتتغير معها أشياء كثيرة.

وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الأسرة الكروية بالمحمدية، وإلى العائلة الكبيرة للمرحوم محمد كحيلة، وإلى عائلة ابن هنية، راجين من الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.