مدريد تكشف: الانبطاح الجزائري فن دبلوماسي أمريكي في ملف الصحراء المغربية

ضربة قلم
في مدريد، حيث تُدار الملفات الثقيلة بعيدًا عن عدسات الكاميرا، لم يكن الاجتماع حول الصحراء المغربية، مجرد محطة تفاوضية عابرة، بل امتحانًا حقيقيًا لمستوى السيادة السياسية لبعض الأطراف. والنتيجة؟
واشنطن جلست على الكرسي، والبقية… انتظروا التعليمات.
سرية أمريكية… وخرس دبلوماسي متقن
اللقاء الذي احتضنته السفارة الأمريكية في مدريد جرى دون صور، دون بلاغات، ودون حتى عناوين واضحة. صمتٌ مدروس، يشبه كثيرًا ذلك الصمت الذي يسبق عادةً إعلان “الاصطفاف الإجباري”.
الصحافة المغربية تحدثت عن الحدث، نعم، لكنها لم تتوقف كثيرًا عند لغة الجسد السياسية: من يتكلم؟ من يصغي؟ ومن يوقّع في النهاية على ما لم يكتبه؟
الجزائر: من “طرف غير معني” إلى تلميذ في الصف الأمامي
لسنوات، أتقنت الجزائر لعب دور “الملاحظ المحايد” في ملف الصحراء، إلى أن جاء الاستدعاء الأمريكي.
وفجأة، وبدون مقدمات نظرية عن تقرير المصير أو خطب عن “المبادئ الثورية”، حضرت الجزائر… وجلسَت… واستمعت.
لا شروط، لا تحفظات، لا حتى تلك اللغة الخشبية المعتادة.
مشهد يذكّر بدول كانت ترفع شعار “السيادة أولًا”، قبل أن تكتشف أن السيادة تُعلّق مؤقتًا عند باب السفارة الأمريكية.
وثيقة مغربية… والبقية في وضعية القراءة فقط
ما لم يُبرز في الإعلام المحلي، هو أن اجتماع مدريد لم يكن فضفاضًا أو استكشافيًا، بل تقنيًا بامتياز.
الرباط وضعت على الطاولة وثيقة مفصلة وموسّعة للحكم الذاتي، لم تترك فراغات كثيرة للمناورة، بينما اكتفى الآخرون… بالتعليق.
الأكثر دلالة أن واشنطن تعاملت مع الوثيقة المغربية كمرجعية وحيدة، وليس كاقتراح من بين اقتراحات.
وهنا تحديدًا، بدأت ملامح الارتباك تظهر على وفود اعتادت الاعتراض من بعيد، لا من داخل القاعة.
تبون ومخاوف ما بعد الطاعة
في الكواليس، يتداول دبلوماسيون أوروبيون نكتة سوداء، مفادها أن بعض الأنظمة تخاف من أمريكا أكثر مما تخاف من شعوبها.
والجزائر، التي سارعت إلى تلبية الدعوة، بدت وكأنها تحاول تفادي سيناريوهات لا تُذكر بالاسم، لكنها حاضرة في الذاكرة اللاتينية:
رؤساء صفقوا طويلًا لواشنطن… ثم اكتشفوا أن التصفيق لا يمنح حصانة دائمة.
ليس تشبيهًا، بل قلق سياسي مشروع:
ماذا يحدث عندما تُظهر كل أوراق الطاعة، ولا يبقى لك ما تفاوض به لاحقًا؟
الخلاصة التي لم تُكتب صراحة
ما جرى في مدريد ليس اختراقًا دبلوماسيًا عاديًا، بل إعادة ترتيب للأدوار:
-
أمريكا تقود،
-
المغرب يفاوض من موقع المبادرة،
-
والجزائر… تحاول ألا تُغضب المعلم.
أما خطاب “نحن لسنا طرفًا”، فقد تُرك هذه المرة خارج القاعة، مع المعاطف.




