مدن تغلي: محروقات مزورة وأعطاب متتالية.. الوزارة تتفرج والمواطن يدفع الثمن

ضربة قلم
شهدت مدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة، موجة من الغضب والاستياء غير المسبوق، في صفوف مهنيي كراء السيارات وعدد من المواطنين العاديين، وذلك بعد تسجيل أعطاب مفاجئة في سياراتهم مباشرة بعد تزويدها بـ”المازوط” من محطة وقود تابعة لإحدى الشركات الكبرى الفاعلة في القطاع. الحادثة لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل شكلت شرارة لنقاش واسع حول جودة المحروقات وسلامة آليات مراقبتها وتوزيعها داخل محطات الوقود، وهو نقاش ظلّ يطفو على السطح بين الحين والآخر في عدد من المدن المغربية، بما في ذلك الدار البيضاء والمحمدية، حيث تكررت حالات مشابهة بأشكال مختلفة.
اليوم، نجد أنفسنا أمام أزمة جديدة، تضع أصحاب السيارات والمواطنين في موقف دفاع عن حقوقهم، مطالبين بفتح تحقيق شامل ونزيه، في عدد من المحطات التي يُشتبه في تعمدها تزوير الوقود، حيث تختلط المواد الأساسية للكزوال بالكيروزين أو حتى بزيوت التشحيم المستعملة، ما يؤدي مباشرة إلى أضرار جسيمة في المحركات، ويزيد من فاتورة الصيانة على المواطنين. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا: أين دور المختبرات المتنقلة التي طلت وزارة الطاقة والمعادن والانتقال الطاقي تتغنى بها لسنوات طوال؟ هذه المختبرات التي تُفترض أنها تراقب الجودة وتكشف أي اختلال في توزيع المحروقات، لم نسمع عنها شيئًا ملموسًا، ولم يُعرف لنا مرة واحدة، حصيلة عملها على الأرض، رغم أنها بلا شك تستثمر أموالا طائلة من ملايين الدراهم.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الحوادث ليست مجرد أعطاب عادية، بل هي انعكاس لفشل مؤسسي متكرر في ضمان الحد الأدنى من الجودة والسلامة، في قطاع حيوي للمواطنين والاقتصاد الوطني، على حد سواء. غضب المهنيين والمواطنين في طنجة، يعكس شعورًا بالخذلان من الرقابة الرسمية، ويطرح علامات استفهام كبيرة، حول فعالية الرقابة، واستقلالية المختبرات، وشفافية الشركات المزودة للوقود. كما يفتح المجال أيضًا للنقاش، حول جدوى الاستثمارات الباهظة في المراقبة، إذا لم تترافق مع إجراءات صارمة على أرض الواقع، تمنع تكرار مثل هذه التجاوزات.
في النهاية، تبقى القضية أكبر من مجرد أعطاب سيارات، فهي قضية ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وفي قطاع حيوي يتعلق بحياته اليومية وسلامته الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى، فتح تحقيق عاجل، وتحميل المسؤوليات لمن يثبت تورطه، مع تطبيق رقابة فعلية وشفافة، وإعادة النظر في آليات مراقبة توزيع المحروقات لضمان عدم تكرار هذا النوع من الفضائح التي تثقل كاهل المواطن العادي، وتزيد من انعدام ثقته في منظومة الرقابة الحكومية.
تنبيه: الصورة تعبيرية ولا تمثل الواقعة الحقيقية أو أي أشخاص محددين.





Monetize your traffic instantly—enroll in our affiliate network!