مدير مصالح جماعة الرباط: الحارس الذي فتح الأبواب للمفسدين
"سبا الشيطان": حين تجتمع السلطة، العرافة، والمعلوميات في جلسة بخور جماعية!

ضربة قلم
في مغرب العجائب، لا شيء يُدهشنا بعد الآن… فالفساد لم يعد يختبئ في دهاليز الإدارة، بل يُمارس أمام الكاميرات، بتذاكر VIP، وسيناريوهات أكثر إثارة من مسلسلات نيتفليكس.
ها نحن أمام مهرجان فسادٍ جديد، تتداخل فيه الأدوار كأننا في مسرحية من تأليف أحد مخرجي الكوميديا السوداء: الكاتب العام لمجلس الرباط، رئيس مصلحة الرخص، عرافة، صاحبة “سبا”، أستاذ جامعي، سائق، محامٍ، وأعضاء لجان تحمل في العناوين أكثر مما تحمل في الضمير!
من الحمام إلى الزنزانة: “سبا” بتقنية السطو القانوني
في البداية، بدا الأمر بسيطًا: سيدة طموحة قررت تحويل محل تجميل إلى “سبا عصري”… لكن “سباها” لم يكن عاديًا، بل مشحونًا بالبخور، الرشاوى، والشعوذة الإدارية. فكلما اصطدمت بمأمورية قانونية، فُتِح الباب من جهة أخرى: ختم هنا، توقيع هناك، وتصريح يُستخرج في رمشة عين، مع قليل من العطر المغربي المركز.
لكن لا نجاح في مغربنا بدون أن يكون خلفه “عرّاف إداري”، فكان لا بد من وجود عرافة محترفة – ويُقال إنها كانت تشتغل بدوام مزدوج: في النهار تُفسّر الأحلام، وفي الليل تُبرمج التحويلات المالية باسم مستعار.
وقد ضبطت هذه “السيدة الخارقة” بصور شخصية وصور وثائقية… لا نعرف إن كانت ستستخدمها للابتزاز، للرقية، أم لتصميم طقوس فلكية تخص المشاريع العقارية.
أستاذ جامعي… بدرجة نجم “تشهير”!
أما المفاجأة، فهي مشاركة أستاذ جامعي، رجل يفترض أنه يُخرّج الأجيال ويدافع عن العقل والمنطق. لكنه رفض التعاون مع الفرقة الوطنية، وكأن التحقيق “مخالفة بيداغوجية”! وحين حاول رجال الشرطة استفساره عن ملف التشهير، تمرّد الرجل كأنه في ندوة فكرية ضد السلطة، لا في تحقيق رسمي.
النتيجة؟ تهم ثقيلة: عصيان، انتحال صفة، والمشاركة في حملة “قذف وقذف مضاد” عبر قنوات إلكترونية. وبدل أن يُدرّس مادة الأخلاقيات، أصبح اليوم نموذجًا يُدرّس في مادة “الطريق نحو الفضيحة”.
الكاتب العام: مدير المصالح أم مصالح المديرين؟
لا يمكن لأي مهرجان للفساد أن يتم دون نجم إدارته: الكاتب العام لمجلس مدينة الرباط، الرجل الذي يُفترض أنه حارس مصالح المواطنين، فإذا به يُتهم باستغلال النفوذ، وكأن المصلحة العامة مجرد جسر للوصول إلى “مكاسب خاصة جدًا”.
وحين تقرأ التهم، لا تجد فرقًا كبيرًا بين “مدير المصالح” و”مدير التسليك الإداري”:
الرخص تُمنح بناء على الرضا الشخصي، والبناء يُشيَّد بالرغبة لا بالترخيص، والعلاقات تُدار بنفس سلاسة إبرام العقود في المقاهي الفاخرة.
اللجنة السداسية: “كلهم شاركوا… ولم يعترض أحد”
ولا تكتمل الحكاية دون الإشارة إلى اللجنة السداسية العجيبة، وهي لجنة يُفترض أن تكون مزيجًا من التخصصات لضمان السلامة القانونية، لكن في الواقع، كانت أقرب إلى أوركسترا إدارية تعزف نشيد “دوز الميساج بلا صداع”.
فيها ممثلون عن الوالي، عن مصلحة التعمير، عن حفظ الصحة، عن الوقاية المدنية، وحتى عن وزارة الطاقة والمعادن! كأننا بصدد إطلاق مفاعل نووي، لا مجرد “سبا بخاري”.
وقد استُدعي هؤلاء جميعًا للاستماع إليهم، كأنهم شهود على حفل زفاف لم يوقعوا عقده، لكنهم أكلوا من الكعكة.
مافيا الإدارات: دولة داخل الدولة
كل هذه الأسماء، كلها هذه الوظائف، وكل هذه الرتب… فقط من أجل مشروع “حمام فخم”!
فماذا لو تعلق الأمر بمصنع؟ أو بميناء؟ أو بمدينة ذكية؟
من الواضح أننا أمام نسخة إدارية من “علي بابا ورباعتو”، حيث الكنز ليس في المغارة، بل في “الرخصة”، والباب السحري اسمه: العلاقات والسكوت مقابل الامتيازات.
ختامه… بخور!
هل نلوم العرافة؟
هل نلوم صاحبة “السبا”؟
أم نلوم منظومة إدارية أصبحت مشروخة لدرجة أن قانون البناء يُخرق ببساطة رسالة “واتساب” فيها “دوزها علينا الله يرضي عليك”؟
إننا نعيش زمنًا أصبح فيه البناء بدون رخصة، والتدبير بالهاتف، والفساد بالشبكة، والتغطية بالشعوذة.
وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فربما نحتاج إلى مكتب وطني لمحاربة العرافات الإدارية، وتقنين “البخور العمومي”، ووضع كاميرات مراقبة في حفلات الشاي الوزارية.




