الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

مرافعة بنبرة عالية في قاعة المحكمة… ودفاع الناصري يفتح دفاتر “التناقضات”

ضربة قلم

في جلسة لا تخلو من “المد والجزر” القانوني، واصل دفاع سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، جولته داخل ملف “إسكوبار الصحراء”، وكأنه يخوض مباراة إياب، لا تقبل القسمة على اثنين، هذه المرة بردٍّ قوي اللهجة على مرافعة النيابة العامة، معتبراً أن بعض ما قُدم في قاعة المحكمة، من استنتاجات يحتاج، بلطف قانوني، إلى “مراجعة تقنية” قبل اعتباره حقائق ثابتة.

المحامي أشرف الجدوي، بدا وكأنه يضع خطاً أحمر بين “الوطن” و“سجلات الملف”، مؤكداً أن قضية الوحدة الترابية للمملكة، ليست مجالاً للتأويل داخل أوراق قضية، مهما كانت سخونتها، بل هي، على حد تعبيره، مسألة راسخة في الوجدان، قبل أن تكون موضوعاً في ملف قضائي. وأضاف بنبرة قانونية محسوبة أن الاستعانة بوثيقة صحافية، لا يعني تبني ما ورد فيها، بقدر ما هو استثمارها كقطعة من “بازل” البحث عن الحقيقة، لا أكثر ولا أقل.

وفي محاولة لتفكيك، ما اعتبره سوء فهم، أوضح الدفاع أن مرجعية الوثيقة، لم تكن أيديولوجية ولا إنشائية، بل وظيفية بامتياز، هدفها دعم معطيات مرتبطة برواية الشخص المعني، خصوصاً ما يتعلق بفترة الاعتقال المزعومة، مع التشديد على أن الحقيقة، في نظره، لا تُبنى بالانتقاء بل بتجميع كل القطع الممكنة من الصورة.

أما في الجانب القانوني، فقد دخل الدفاع، منطقة أكثر حساسية، منتقداً ما وصفه بمحاولة تكييف بعض الوقائع، تحت عنوان “التزوير المعنوي”، معتبراً أن هذا التوصيف، في سياق النازلة، يبدو أقرب إلى اجتهاد واسع، من كونه نصاً قانونياً واضح المعالم، وهو ما يطرح، حسب رأيه، إشكالاً في الأساس التشريعي المعتمد.

ومن داخل نفس الجبهة الدفاعية، قدّم المحامي محمد المسعودي، مرافعة لا تخلو من نبرة ساخرة من صمتٍ اعتبره “صامتاً أكثر من اللازم”، حين أشار إلى أن “السكوت لا يُعتبر دائماً علامة رضا”، في إشارة إلى عدم مناقشة بعض الوثائق التي أدلى بها الدفاع، والتي يعتبرها ذات قيمة إثباتية، لا يمكن تجاوزها بصمت إجرائي.

ولم يفوّت الدفاع فرصة توجيه ملاحظات إلى طريقة التعاطي مع محاضر الضابطة القضائية، معتبراً أن بعض المعطيات التي تم تقديمها في بدايات الملف، فقدت الكثير من وزنها بعد تراجع عدد من الشهود والمتهمين عنها أمام المحكمة، ما يجعل، بحسبه، الركون إليها بشكل مطلق أمراً، يحتاج إلى كثير من التحفظ.

كما توقّف الدفاع عند ما وصفه بـ“التناقضات الزمنية”، في وثائق مرتبطة بفيلا النزاع، مشيراً إلى أن بعض الإيصالات تحمل تواريخ لا تنسجم مع الوقائع المعلنة، وكأن الزمن نفسه، لم يعد يتفق مع أوراق الملف، وهو ما يفتح، حسب رأيه، باب التساؤل بدل باب اليقين.

وفي ما يتعلق بالمطالب المدنية، شدد الدفاع على أن تمديد الوقائع بين 2006 و2021 بهذه الصيغة العامة، يجعل الملف يبدو، من زاويته، أقرب إلى “سرد زمني مفتوح” منه إلى وقائع محددة قابلة للحسم القانوني، مؤكداً أن جزءاً مما أُثير، سبق الحسم فيه قانونياً، ولا يمكن إعادة تدويره خارج المساطر المعتمدة.

واختُتمت المرافعة على إيقاع ثابت: لا أدلة مادية قاطعة، ولا يقين نهائي، وبالتالي – وفق منطق الدفاع – يبقى المطلوب هو العودة إلى ما قيل وما كُتب وما قُدم، قبل أن تقول المحكمة كلمتها الأخيرة، في ملف، يبدو أنه لا يزال يحتفظ بأوراقه الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.