مراكش: أفتر بارتي فوق تياتروريا… وسقف السهر ينهار تحت أقدام الشرطة!

ضربة قلم
في قلب المدينة الحمراء، حيث تتمازج رائحة الطاجين بعبق “الشيشة” وقصص ألف ليلة وليلة تنبعث من كل ركن، لم يكن ينقص هذا المشهد السريالي سوى “أفتر بارتي” فوق ملهى ليلي ينام تحته القانون نومًا عميقًا، ويستفيق فقط على صوت البلاغات الأمنية.
القصة باختصار؟ لا، لا يوجد شيء يُختصر في مراكش… كل شيء يجب أن يُروى على مهل، على طاولة مستديرة، بكؤوس فارغة وأوراق محروقة. ففي فجر أحد الأيام، بينما كان بعض الناس يستعدون لصلاة الفجر وآخرون ينهون سجائرهم الأخيرة على إيقاع “دي جي” لا ينام، قررت فرقة محاربة العصابات أن تفاجئ رواد “العلو”… لا نتحدث هنا عن تأملات صوفية، بل عن طابق علوي يعلو على القانون نفسه.
داهمت الشرطة المكان، لا بسبب الضجيج، ولا لأن أحد الجيران اشتكى من قلة النوم، بل لأن “البراني” – كالعادة – لم يحترم القواعد. أفتر بارتي يُدار فوق ملهى ليلي، بعد الخامسة صباحًا، بدون ترخيص، بدون احترام، وبدون حتى ستار يخفي الحكاية عن السماء.
في لحظة خاطفة، انقلب المشهد:” الدي جي” أوقف موسيقاه، الأضواء خفتت، و”الماكياج” انكشف. وُجدت فتيات في حالة لا تُشرح إلا في تقارير الطب الشرعي الاجتماعي، ومسير المحل في حالة دفاع غير متوازن، أما شقيق صاحب الملهى فحاول أن يمارس السحر الأسود بإخفاء لفافة الكوكايين، لكنه نسي أن رجال الأمن ليسوا من هواة الخدع البصرية.
النتيجة؟ الرجلان إلى سجن الأوداية، حيث الأفتر بارتي ممنوعة والتأمل في المصير واجب. أما الفتيات، فقد خرجن بكفالة مالية قدرها 2000 درهم، أي ما يعادل ثمن طاولة متواضعة في سهرة الخميس، أو “كورس” طاكسي من شارع محمد السادس إلى الحي الشتوي.
الأسئلة كثيرة، والجواب واحد: من سمح؟ ومن سكت؟ ومن غضّ الطرف حتى طلع الفجر وداهمتهم العدالة بثوبها الرمادي؟
لعل الطامة ليست في “الأفتر”، بل في العقلية التي تظن أن كل شيء قابل للتأجيل أو التفاوض، حتى عندما يتعلق الأمر بتجاوز القانون… في مراكش – عفوًا، في مدينة الضباب الحمراء – يبدو أن بعض الناس يظنون أن الشمس لا تشرق إلا إذا وافقوا على ذلك.
لكن هيهات… فحتى في بلاد العجائب، هناك نهاية للحكاية، وهناك حفلة تنتهي ولو بعد حين. الفرق فقط أن الشرطة في هذه النسخة ليست متأخرة، بل جاءت في الوقت المناسب لتذكر الجميع أن الحياة الليلية لها حدود… حتى لو كانت في الطابق العلوي.




