مراكش المفقودة: أحياء الازدهار، الشرف، الفضل والسعادة تحت حكم “الهمجية الأفريقية”!

ضربة قلم
في قلب مدينة مراكش، حيث يفترض أن تنبض الحياة بألوانها الزاهية وروائح التوابل والأسواق التقليدية، اكتشف السكان أن واقع أحيائهم ليس إلا مأساة مكتملة الأركان. أحياء الازدهار، الشرف، الفضل، والسعادة – التي يُتوقع أن تكون واحة للراحة والطمأنينة – تحولت إلى مسرح للفوضى والانفلات، حيث أصبح “من يملك الصوت الأعلى هو من يملك الحي”، وغابت التربية والسلطة الحقيقية، تاركة المكان فريسة لكل من هبّ ودبّ، بمن فيهم مهاجرون أفارقة فرضوا وجودهم بأساليب جعلت من السكان الأصليين مجرد متفرجين على مشهد استعراضي يومي للفوضى.
هنا، ليس هناك من يردع الخارجين عن القانون، ولا من يوجّه الجوار، بل كل شيء مفتوح على مصراعيه: من شوارع مكتظة بالمخالفين والسائقين المتهورين، إلى الزوايا التي يختبئ فيها مختلون عقليًا ومتسولون يوزعون رهبة لا ترحم. السكان يعيشون بين الخوف واليأس، وبين الرغبة في الحفاظ على حياتهم اليومية وبين الصدمة المستمرة من ما يجري حولهم.
حي الازدهار: مكان كان يُحلم بالعيش فيه، صار يعاني الانفلات الكامل
أصبح حي الازدهار ساحة مفتوحة للفوضى. السكان يشكون من التعديات اليومية، والهجمات الفردية، وحتى من تواجد مجموعات غير مألوفة تحمل الأسلحة البيضاء في بعض الأحيان. الخوف أصبح عنصرًا ثابتًا في حياة الحي، حيث يتوقف النشاط اليومي لكل شخص عند أول مؤشر على تهديد سلامته.
ليس هذا فحسب، بل زاد من مأساة السكان وجود مختلين عقليًا ومتشردين يتجولون بحرية بين الأزقة، في ظل غياب أي تدخل فعّال من السلطات المحلية.
حي الشرف: الكهرباء اختفت… والهدوء غاب
في حي الشرف، لا تكتفي المعاناة بعدم وجود الأمن، بل تمتد لتشمل أبسط أساسيات الحياة اليومية. الانقطاع المتكرر للكهرباء – الذي قد يبدو عاديًا في مدن أخرى- أصبح كارثة حقيقية خلال موجات الحرارة العالية، حيث الأطفال وكبار السن يدفعون الثمن الأكبر.
الضوضاء المستمرة من النشاط التجاري غير المنضبط، بما في ذلك صخب الأندية الرياضية والمحلات التجارية، أضافت عبئًا نفسيًا كبيرًا على السكان، حتى أصبح النوم والسلام النفسي عملة نادرة.
حي الفضل: غياب المرافق… وبروز السلوكيات السلبية
حي الفضل يواجه أزمة مزدوجة: غياب المدارس، المسابح، والمنتزهات العامة، وتواجد مختلين عقليًا في الشوارع. الشباب بلا فضاءات ترفيهية أو تعليمية، فسرعان ما يجدون أنفسهم في رحاب السلوكيات السلبية، ما يخلق حلقة مفرغة من التدهور الاجتماعي والأمني.
غياب المرافق الأساسية ليس مجرد مشكلة خدمية، بل جذرية، لأنها تشكل البيئة التي يُنشأ فيها جيل قادر على العيش بكرامة أو ينهار في ظل الفوضى المحيطة.
لا سعادة بحي السعادة
أما حي السعادة، فقد تحوّل من حي هادئ إلى قلب نابض بالأنشطة غير القانونية: من ترويج المخدرات إلى بيع الخمور، واستغلال الشقق في الدعارة. السكان يعيشون يوميًا في صراع مع واقع مؤلم، يزداد سوءًا بغياب تدخل فعّال من السلطات الأمنية، تاركًا المشهد مفتوحًا لكل من يريد أن يتسلط على الحي، حيث الأفارقة يستعرضون عضلاتهم الكرتونية.
الخلاصة: فوضى أم غياب الدولة؟
ما يجمع هذه الأحياء الأربعة ليس فقط الفوضى أو التدهور، بل غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة، مما يترك السكان في مواجهة مستمرة مع واقع مرير. هذه المعاناة اليومية تتطلب حلولًا عاجلة: تحسين البنية التحتية، تعزيز الأمن، توفير المرافق الأساسية، وإشراك المجتمع المدني في صنع القرار.
حتى ذلك الحين، سيظل سكان الازدهار والشرف والفضل والسعادة مجرد شهود على مأساة حية تتكرر كل يوم في قلب مدينة يفترض أن تكون وجهة للبهجة والسياحة، لا للهمجية والفوضى المفتوحة.




