مراكش بين الجنة المفقودة والفوضى العارمة: من المسؤول عن انهيار المدينة الحمراء؟

ضربة قلم/ مراسلة خاصة
مراكش، تلك الجوهرة التي لطالما أسرَت قلوب السياح بحمرة جداريات أسواقها وسحر ساحة جامع الفناء، تتراجع يوماً بعد يوم، وكأنها تسقط من عرشها لتنهار ببطء مؤلم. فاستثناء الأحياء الراقية- حيث الحدائق، السيارات الفارهة والسبا الراقي – لا ينفي أن قلب المدينة الاقتصادي والشعبي يعيش أزمة حقيقية، أزمة تغذيها الفوضى، العنف، والهجرة العشوائية.
البنية التحتية: مدينة تتساقط تحت وطأة الإهمال
الطرقات غير المعبدة، الإنارة شبه المفقودة، والمجاري التي تتنفس الفوضى… هذه هي الصورة الحقيقية لأحياء مراكش الشعبية. ساحة جامع الفناء، قلب السياحة في المدينة، لم تعد سوى لوحة مزخرفة بالدهشة والانتقادات، بينما التسول والنشل أصبحا روتينًا يوميًا. الأحياء الاقتصادية تعيش فوضى عارمة، فالعنف منتشر، والأفارقة الذين استأسدوا على بعض المناطق حولوها إلى بؤر للفوضى والدعارة، حيث التنافس بين المغربيات والأفارقة على أنشطة غير قانونية أصبح مألوفاً، ما أدى إلى زيادة خطر انتشار الأمراض الجنسية المعدية.
الدعارة في الأحياء الاقتصادية: واقع مؤلم بلا رقيب
في غياب أي تقنين أو رقابة فعلية، تحولت بعض الأحياء الاقتصادية إلى بؤر للدعارة، حيث يتنافس المغربيات والأفارقة على ممارسة أنشطة غير قانونية. هذا الواقع ليس مجرد نشاط اقتصادي غير مشروع، بل يمثل تهديدًا صحيًا خطيرًا، إذ يسهم في انتشار الأمراض الجنسية المعدية بين السكان والزوار على حد سواء. الفوضى هنا مضاعفة: غياب الرقابة يجعل الممارسات العشوائية مستمرة، والاستغلال الجنسي غالبًا يصاحبه الإهمال الصحي، ما يضاعف المخاطر ويزيد من هشاشة الأحياء الشعبية أمام تداعيات هذه الظاهرة.
أما صالنوات التدليك، فعددها يتزايد كل أسبوع، لكن الخبر ليس في الصابون أو الزيوت العطرية، بل في اعتقالات متكررة لبنات وزبناء “اللذة بالجملة”. الفوضى هنا ليست سرية، بل علنية.
الأمن: الظلام الدامس يضرب المدينة
الإنارة شبه معدومة، ما يجعل السرقة بالنشل والنصب على السياح مشهداً متكرراً. يمكن للزائر أن يشعر وكأنه في لعبة بقاء بين الجيوب الفارغة والمجرمين المتربصين في الظلال، بينما السلطات تبدو أحيانًا كأنها تتفرج على المسرح من بعيد.
العقار والمضاربات: أزمة سكنية وتفاوت طبقي
أحياء بأكملها تُهمل لأنها ليست “عالية القيمة” في خرائط الاستثمار، بينما المضاربون العقاريون يبيعون الهواء ويغسلون الأموال على حساب المواطن العادي. هؤلاء لا يبيعون العقار فقط، بل يبيعون الحلم المفقود للسكن اللائق، ويتركون السكان في دوامة تهميش لا تنتهي. ارتفاع أسعار العقار في مراكش أصبح يشكل عائقًا أمام العديد من المواطنين، خاصة في الأحياء الشعبية التي تشهد تهميشًا واضحًا.
المسؤولية: لعبة تبادل الاتهامات
من المسؤول؟ السلطات المحلية التي تتخبط بين قرارات نصف مكتملة؟ المنتخبون المحليون الذين ينسون وعودهم أمام عدسات الكاميرات؟ الشرطة التي تكافح في حدود إمكانياتها؟ أم المجتمع المدني الذي يرفع صوته، لكنه غالبًا بلا تأثير؟ الحقيقة أن الجميع يتحمل جزءًا من الفوضى، ولكن من يدفع الثمن هم المواطنون البسطاء والزوار المندهشون من هذا الخراب الجميل.
الخلاصة: هل من منقذ؟
مراكش بحاجة إلى ثورة بنية تحتية حقيقية، إنارة لكل زقاق، تطبيق صارم للقانون ضد صالونات التدليك غير المرخصة، ضبط الهجرة العشوائية، وتعزيز الأمن في جميع الشوارع والأحياء. إذا لم يحدث ذلك، فإن المدينة الحمراء قد تتحول إلى لوحة فنية عابرة، جميلة من بعيد، لكنها مليئة بالثقوب والخراب عن قرب، مع استمرار ظاهرة الدعارة والمخاطر الصحية والاجتماعية التي تهدد السكان والسياح على حد سواء.




