الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

مراكش تفكك خيوط شبكة رقمية للنصب والاحتيال… توقيف 5 متورطين واستنفار أمني لمواجهة الجريمة الإلكترونية

ضربة قلم

في سياق تنامي الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، تمكنت المصالح الأمنية بمدينة مراكش، من وضع يدها على شبكات النصب والاحتيال، التي تستغل التطبيقات الإلكترونية، للإيقاع بالضحايا، بعدما أسفرت عملية أمنية دقيقة، عن توقيف خمسة أشخاص يشتبه في تورطهم في قضايا نصب واحتيال عبر منصات رقمية وتطبيقات للتواصل والخدمات الإلكترونية.

وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه العملية الأمنية، جرى تنفيذها من طرف عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش، عقب توصلها بعدد من الشكايات من ضحايا تعرضوا لعمليات احتيال منظمة، تم تنفيذها بأساليب حديثة تعتمد على استغلال الثقة وسهولة التواصل عبر التطبيقات الذكية، سواء من خلال عروض وهمية للبيع، أو عبر وعود كاذبة بالوساطة، في خدمات أو معاملات مالية.

وأفادت المصادر نفسها، أن الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية التي باشرتها المصالح المختصة، مكنت من رصد تحركات المشتبه فيهم، وتتبع مسار الأموال المتحصلة من عمليات النصب، قبل أن يتم تحديد هوياتهم وتوقيفهم، في تدخلات أمنية منسقة، مع حجز وسائل يُرجح استعمالها في تنفيذ هذه الأفعال الإجرامية، من بينها هواتف محمولة وأجهزة إلكترونية وشرائح اتصال.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الموقوفين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 سنة، وأنهم كانوا يعتمدون على إنشاء حسابات وهمية على منصات رقمية مختلفة، يعرضون من خلالها خدمات أو منتجات غير موجودة أصلًا، أو يقدمون أنفسهم كوسطاء في معاملات تجارية مغرية، ليتم بعد ذلك استدراج الضحايا، وتحويل مبالغ مالية قبل قطع الاتصال بهم بشكل نهائي.

وقد جرى إخضاع المشتبه فيهم، لتدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، من أجل تعميق التحقيق معهم والكشف عن كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، وتحديد عدد الضحايا الحقيقيين، وكذا الوقوف على طبيعة الأدوار، التي كان يقوم بها كل واحد منهم، داخل هذا النشاط الإجرامي المنظم.

ويرى متابعون أن هذا النوع من القضايا يكشف التحول الخطير في أساليب الجريمة، حيث لم يعد النصب والاحتيال محصورًا في الطرق التقليدية، بل أصبح يعتمد على التكنولوجيا والفضاء الافتراضي، مستغلًا ضعف الوعي الرقمي لدى بعض الفئات، وسهولة انتحال الصفات وتزييف المعطيات عبر الأنترنت.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ،النقاش حول ضرورة تعزيز الثقافة الرقمية لدى المواطنين، والتحذير من الانسياق وراء الإعلانات المغرية والعروض المشبوهة، التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات البيع والشراء، خاصة تلك التي تطلب تحويل مبالغ مالية مسبقة، دون ضمانات قانونية واضحة.

كما تبرز أهمية الدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية في مواكبة هذا التحول في أنماط الجريمة، من خلال تطوير آليات الرصد الرقمي والتحقيق التقني، والتنسيق بين مختلف المصالح المختصة، لتعقب الجناة في العالم الافتراضي، قبل أن تتسع دائرة ضحاياهم في الواقع.

ويُنتظر أن تكشف التحقيقات الجارية عن معطيات إضافية بخصوص طبيعة الشبكة الموقوفة، وعدد المتضررين من أفعالها، وما إذا كانت لها امتدادات خارج مدينة مراكش أو ارتباطات بشبكات أخرى، تنشط في المجال نفسه، خاصة أن هذا النوع من الجرائم، غالبًا ما يتخذ طابعًا متشعبًا وعابرًا للمدن والجهات.

وتؤكد هذه العملية مرة أخرى، أن الحرب على الجريمة الإلكترونية لم تعد خيارًا ظرفيًا، بل ضرورة أمنية ملحة، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يعرفها المجتمع، وما تفرضه من يقظة دائمة، وتعاون بين المواطن والمؤسسات الأمنية، عبر التبليغ عن أي نشاط مشبوه وتفادي الوقوع في فخاخ النصب الافتراضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.