الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

مراكش تُدَلّك… والعدالة تتحسس!

ضربة قلم

إنها عاصمة النخيل والمخالفات المصنفة تحت خانة “التدليك الزائد عن اللزوم”! ما أن تتنفس رائحة زيت اللافندر في حي جليز حتى تبدأ الكاميرات السرية في العمل، وتبدأ أجهزة الأمن في شد الحزام وتبديل القبعات، فالحرب على صالونات التدليك مستمرة، و”السبا” صار مسرحاً للجريمة أكثر من كونه ملاذًا للاسترخاء.
في واحدة من حلقات مسلسل “الشرطة تقرع الأبواب”، داهمت فرقة خاصة حمامًا يبدو أن مساجه كان أكثر دفئًا من اللازم. المفاجأة؟ لا شيء مفاجئ! داخل السبا، لم يكن الزبائن فقط في وضعية “الاستلقاء”، بل حتى القانون نفسه شعر بالحرج. تم ضبط “الفرقة الكاملة” في حالة تلبس، لا في التدريب على الإسعافات الأولية، بل في تمارين عملية على البغاء المتكامل الخدمات، بنكهة الأعشاب الطبيعية والشموع العطرية.
الموقوفون أُحيلوا على العدالة في حالة نشاط، بينما صاحب المحل قرر لعب دور “النينجا المغربي”، واختفى مثل بخار الحمام. غير أن عناصر الشرطة، التي يبدو أنها بدأت تتخصص في فك طلاسم “الزيوت المنزلقـة”، استطاعت تحديد مكانه. وهكذا، وبينما كان صاحب الحمام يعتقد أنه تجاوز العاصفة، وجد نفسه في ضيافة رجال الشرطة، لا لأخذ “مساج” مجاني، بل للتحقيق معه حول نشاطه الموازي الذي لا علاقة له لا بالتدليك السويدي ولا بالتقشير المغربي.
وبعد قليل من الشدّ والضغط، وليس على العضلات هذه المرة، أحيل المعني بالأمر على النيابة العامة بابتدائية مراكش، وهناك، لم يجد من يخفف عنه التوتر. النيابة لم تتردد، وقررت متابعته بتهم ثقيلة الوزن: أولاً، أنه كان يأخذ نصيبه مما يجنيه الآخرون عن طريق البغاء، لا بوصفه دينا محترفًا، بل مستثمرًا يراهن على “الطلب المتزايد”. وثانيًا، أنه وضع محله رهن إشارة العموم، مع معرفته المسبقة أن البعض لا يأتون للاستشفاء من ألم الرقبة، بل لأشياء أكثر “خصوصية”.
وفي انتظار المحاكمة، أودع المعني بالأمر بسجن الأوداية، ليتلقى ربما نوعًا آخر من “التدليك” هذه المرة، ولكن بلا شموع ولا موسيقى هادئة، بل بإيقاع الجدران الرمادية والماء البارد، حيث لا مكان للزيوت الأساسية ولا لمنشفة نظيفة.
والمفارقة؟ أن أغلب هذه المحلات تشتغل بتراخيص قانونية، وتُزيَّن واجهاتها بصور مهنية توحي بالاحترافية، بينما في العمق، هي لا تختلف عن “ملهى” تنكّر في جلباب “العلاج الطبيعي”. وربما آن الأوان أن تفتح وزارة الصحة قسمًا خاصًا بهذا “النوع من التداوي”، أو على الأقل تمنحه تأشيرة ضمن خانة السياحة العلاجية المغربية!
فهل فعلاً نحتاج إلى مزيد من المداهمات؟ أم أننا نحتاج فقط إلى قليل من الصراحة… وكثير من المرهم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.