الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

مراكش.. مدينة السياحة التي تتقاسم أزقتها الكلاب الضالة

ضربة قلم

ليست مراكش ،مجرد مدينة عادية في الخريطة المغربية؛ إنها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في العالم، مدينة تستقبل ملايين الزوار كل سنة، يأتون إليها بحثًا عن سحر التاريخ، وروائح التوابل، وصخب الأسواق العتيقة، ودفء الشمس الذي ينعكس على جدرانها الحمراء. غير أن صورة المدينة التي تتلألأ في الكتيبات السياحية، لا تخلو من مشهد آخر، أصبح مألوفًا في عدد من أحيائها: الكلاب الضالة التي تتجول بحرية في الأزقة والساحات.

فأينما حللت وارتحلت داخل المدينة، من قلب المدينة العتيقة إلى الأحياء الحديثة، يكاد الزائر أو الساكن يصادف مجموعات من الكلاب التي اتخذت من الأرصفة والحدائق والفضاءات المفتوحة، مأوى لها. في بعض الشوارع تبدو هذه الكلاب، وكأنها جزء من المشهد اليومي؛ تستلقي تحت أشعة الشمس، أو تتجول بحثًا عن الطعام قرب المطاعم والأسواق.

في مناطق مثل المدينة العتيقة والأحياء الشعبية المحيطة بها، تتحول الأزقة الضيقة في ساعات الليل إلى مسارات لقطعان صغيرة من الكلاب، تتجول بين الحاويات، وأماكن تجمع النفايات. أما في الأحياء الحديثة والفضاءات الواسعة، فتجدها أحيانًا بالقرب من الحدائق أو محيط الأسواق الكبرى، حيث توفر بقايا الطعام بيئة ملائمة لاستمرارها.

هذه الظاهرة ليست حكرًا على مراكش وحدها، لكنها تبدو أكثر وضوحًا في مدينة، تعتمد بشكل كبير على السياحة، وهو ما يجعلها محل نقاش دائم بين السكان والزوار. فبعض السياح يتعاملون مع الكلاب بنوع من التعاطف، يلتقطون لها الصور أو يقدمون لها الطعام، بينما يشعر آخرون بالقلق من انتشارها في أماكن، يرتادها الزوار بكثرة.

أما سكان المدينة، فمواقفهم متباينة كذلك. فهناك من يرى أن الأمر أصبح جزءًا من الحياة اليومية، في عدد من الأحياء، في حين يطالب آخرون، بإيجاد حلول أكثر تنظيمًا، خاصة وأن انتشار الكلاب الضالة، قد يثير مخاوف مرتبطة بالنظافة والسلامة العامة.

إن اختفاء الكلاب الضالة من شوارع مراكش أصبح مطلباً يردده كثير من السكان والزوار على حد سواء، خاصة مع تزايد المخاوف المرتبطة بإمكانية تعرض المارة للعض أو انتقال بعض الأمراض. فسلامة المواطنين والسياح، تظل أولوية لا يمكن التهاون فيها، خصوصاً في مدينة، تُعد من أبرز الواجهات السياحية في المغرب، وتستقبل يومياً آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، يرى كثيرون أن جمعيات الرفق بالحيوان، يمكن أن تضطلع بدور أكثر فعالية، من خلال الانخراط الميداني في عمليات إجلاء الكلاب الضالة من الأحياء والشوارع التي تعرف كثافة سكانية أو حركة سياحية كبيرة، ونقلها إلى فضاءات مخصصة يمكن فيها الاعتناء بها ومراقبة حالتها الصحية، تفادياً لأي مخاطر قد تهدد السكان.

في المقابل، تؤكد جمعيات الرفق بالحيوان أن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تتم بأساليب قاسية أو حلول سريعة قد تثير الجدل، بل عبر برامج علمية مستدامة تعتمد على التعقيم والتلقيح ومراقبة تكاثر الكلاب، ثم إعادة إدماجها في محيطها الطبيعي بطريقة منظمة وتحت مراقبة بيطرية. وترى هذه الجمعيات أن المقاربة الناجحة يجب أن تجمع بين حماية الإنسان وضمان معاملة إنسانية للحيوانات، لأن القضاء العشوائي على الكلاب، لا يشكل حلاً دائماً بقدر ما يخلق فراغاً بيئياً يعيد المشكلة من جديد.

وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة أن مراكش، بكل ما تحمله من جاذبية سياحية وثقافية وتاريخية، تواجه تحدياً حضرياً واجتماعياً يتطلب مقاربة متوازنة ومسؤولة. فمدينة تُعرف عالمياً بساحاتها التاريخية وأسواقها العتيقة وفضاءاتها السياحية، مطالبة بإيجاد حلول عملية وسريعة، تحافظ على أمن السكان وراحة الزوار، وفي الوقت نفسه، تحترم المعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات.

إن مدينة تستقبل العالم كل يوم، تحتاج إلى تدبير حضري حديث، يعكس صورتها كوجهة سياحية راقية، ويؤكد أن الاهتمام بجمالية الشوارع ونظافة الفضاءات العامة لا ينفصل عن معالجة الظواهر المرتبطة بالحياة اليومية داخلها. وبين حماية الإنسان واحترام الكائنات الحية، يبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد حل عملي ومستدام يضمن أن تبقى شوارع مراكش فضاءً آمناً ومريحاً للجميع.

وهكذا تظل مراكش مدينة تجمع بين التناقضات الجميلة أحيانًا، والمقلقة أحيانًا أخرى؛ مدينة تسحر زوارها بتاريخها وألوانها، لكنها تطرح أيضًا أسئلة يومية، حول كيفية إدارة فضائها الحضري، بما يحفظ كرامة الإنسان والحيوان معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.