
ضربة قلم
في زمنٍ صارت فيه بعض المنابر الرياضية أقرب إلى ساحات استعراض شخصي، يطلّ علينا بين الفينة والأخرى، ما يمكن تسميتهم بـ”مسؤولي آخر الزمان”؛ أولئك الذين يخلطون بين القيادة والبطولة، وبين التدبير والتهريج، فيحولون كل لقاء أو مناسبة إلى مواجهة لفظية تشبه مباريات الملاكمة، ولكن بلا قوانين ولا حكم.
هؤلاء الذين تسللوا إلى المناصب من أبواب الصدفة أو الخطط الماكرة، لا يعرفون من الرياضة سوى حب الظهور أمام الكاميرات، واعتبار كل تصريح فرصة لاستعراض “عضلات الكلام”. فبدل أن ينشغلوا بتطوير الفرق أو دعم المواهب، يفضلون الدخول في جدالات تافهة وتبادل تلميحات تُرمي كما تُرمى القفازات، فقط لإثبات من الأقوى في السجال لا في الميدان.
المثير للسخرية أن بعضهم ما زال يتصرف بعقلية المراهقين، رغم سنوات المسؤولية. يظنون أن الصوت العالي يمنحهم الهيبة، وأن الردود النارية دليل ذكاء. غير أن الجمهور بات أكثر وعيًا من أن يُخدع بصخب بلا مضمون. فالمشجع لا يبحث عن تصريحات حامية بقدر ما ينتظر رؤية نتائج وقرارات تليق بروح الرياضة.
ونحن، من موقع الحكمة، لا نملك سوى أن نقترح على هؤلاء “المسؤولين المتهورين” وصفة بسيطة: قبل أن يغادروا منازلهم، فليضعوا في أفواههم قطعة سكر صغيرة، لا لتذوق الحلوى، بل لتذوق الكلام الطيب. فالكلمة الرزينة لا تحتاج إلى مكبر صوت، بل إلى عقل راجح وقلب متزن.
أما الذين يصرون على خوض معارك اللسان في كل مناسبة، فنذكّرهم بأن النيران الصغيرة التي يشعلونها اليوم قد تحرق غدًا ما تبقى من صورتهم. فالتاريخ لا يرحم، والكاميرات تحفظ كل زلة.
وفي الختام، نقولها بكل صراحة: الرياضة ليست حلبة للغوغاء، ولا منبرًا لتصفية الحسابات، بل مدرسة للأخلاق قبل أن تكون ميدانًا للنتائج. ومن أراد أن يُسمّى “مسؤولًا”، فليتعلم أولًا أن الصمت في بعض المواقف أبلغ من ألف تصريح، وأن الوقار هو أول دروس القيادة، لا آخرها.




