الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

مستشفى بلا إسعاف… وولادة انتهت بالموت في إيمنتانوت

ضربة قلم

لم تمت الشابة ذات الثمانية والعشرين عامًا في غرفة عمليات، ولا داخل سيارة إسعاف تئن صفّارتها في الليل. ماتت في الفراغ… في المسافة الرمادية، بين مستشفى حديث العهد بالافتتاح، ونظام صحي، لم يكن حاضرًا، حين دقّ الخطر بابه. ماتت ومعها جنينها، لتترك وراءها سؤالًا ثقيلًا: ما قيمة القرب الجغرافي للمستشفى إن كان العجز أقرب؟

بهذا المعنى الموجع، أعادت فاجعة وفاة امرأة شابة، رفقة جنينها أثناء الولادة، بإقليم شيشاوة، فتح ملف جاهزية المستشفى المحلي بمدينة إيمنتانوت، ومدى قدرته الفعلية، على التكفل بالنساء الحوامل في الحالات الاستعجالية، لا على الورق ولا في قصّ شريط الافتتاح، بل في لحظة الامتحان الحقيقي.

ووفق معطيات محلية، بدأت فصول المأساة، حين شعرت الراحلة بآلام المخاض، داخل منزل أسرتها بحي تكاديرت، في غياب زوجها الذي كان يزاول عمله الليلي بإحدى المخابز. لم يكن أمامها سوى التوجه إلى المستشفى المحلي، الذي تم افتتاحه حديثًا، مستعينة بسيارة أجرة، أملاً في رعاية قريبة وآمنة.

غير أن الأمل سرعان ما اصطدم بالواقع، إذ أفاد نفس المصدر، بأن الطاقم الصحي بالمؤسسة، أخبر الحامل بضرورة نقلها إلى المستشفى الإقليمي محمد السادس بشيشاوة، لاستكمال التكفل الطبي، مع مطالبتها بتأمين وسيلة النقل بنفسها، أو الاتصال بزوجها لتوفير سيارة إسعاف، وهو ما تعذر عليها في تلك اللحظة الحرجة.

وأمام صعوبة تدبير عملية النقل، تم توقيع المعنية على وثيقة إدارية، وغادرت المستشفى عائدة إلى منزلها، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بعد وقت وجيز، ما دفع جيرانها إلى البحث عن زوجها، وإشعاره بتطورات الوضع.

وفور علمه بالأمر، بادر الزوج إلى استئجار سيارة إسعاف خاصة، مقابل 250 درهمًا، لنقل زوجته إلى المستشفى الإقليمي بشيشاوة، غير أن سباق الزمن كان قد حُسم، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة، هي وجنينها خلال عملية الولادة، رغم محاولات الطاقم الطبي إنقاذ حياتهما.

وخلفت هذه الفاجعة، حزنًا عميقًا في صفوف أسرة الراحلة وساكنة الحي، خاصة أنها كانت أمًا لطفل يبلغ من العمر ثماني سنوات، كما فجّرت تساؤلات واسعة، حول مدى قدرة المستشفى المحلي بإيمنتانوت، على التكفل بالحالات الاستعجالية للحوامل، بعد سنوات من الانتظار لافتتاحه.

وفي السياق ذاته، طالبت فعاليات محلية، بفتح تحقيق عاجل لتحديد ملابسات الواقعة، وترتيب المسؤوليات، مع الدعوة إلى تقييم شامل لمنظومة التكفل بالحوامل على المستوى المحلي، ضمانًا لحق النساء في رعاية صحية مستعجلة وآمنة، وتفادي تكرار مآسٍ، لا يجب أن تُختزل في رقم ولا تُطوى بصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.