
ع-ب
في القارة السمراء، حين يُذكر المجد الكروي، تُفتح الأبواب على مصراعيها لاسم مصر. أرقام ثقيلة، كؤوس متراصة، وهيبة صنعتها سنوات من التتويج… وكأن الكرة الإفريقية، كُتبت بحبر مصري خالص.
سبع كؤوس إفريقية في رصيد المنتخب، رقم يصعب حتى على الطامحين تخيله، ناهيك عن تجاوزه.
أما الأهلي، فقد حوّل البطولات القارية إلى عادة سنوية، وجعل من منصة التتويج منزله الثاني.
والزمالك بدوره لم يقف متفرجًا، بل شارك في حفلة الألقاب وترك بصمته.
كل شيء يبدو مثالياً… بل أكثر من مثالي.
لكن، تمهّل قليلاً.
خلف هذا المشهد “المُفخم”، هناك تفصيل صغير… صغير جدًا… لدرجة أنه محرج:
عندما تُغادر مصر حدود إفريقيا، يبدو أن الكرة تُصاب بدوار!
نعم، على المسرح العالمي، وتحديدًا في كأس العالم، تتحول الحكاية من “هيمنة” إلى “حكاية بلا نهاية”… أو بالأحرى بلا انتصار يُذكر في البدايات، وبأداء يجعل الجماهير تتساءل: هل هذا هو نفس الفريق الذي يرعب إفريقيا؟
المفارقة هنا ليست عادية… إنها من النوع الذي يجعلك تضحك، ثم تتوقف فجأة لتفكر:
كيف يمكن لقوة كروية تُسيطر على قارة بأكملها، أن تبدو وكأنها في رحلة سياحية، كلما خرجت منها؟
الجواب؟ ربما لا يتعلق فقط بالكرة… بل بما يدور حولها.
فحين يكون مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في القاهرة لسنوات طويلة، فالأمر لا يقتصر على الخرائط الجغرافية. هناك قرب من القرار، تأثير في التفاصيل، وراحة لا تُقدّر بثمن في كواليس التنظيم.
بمعنى آخر: عندما تلعب وأنت في بيتك… تختلف اللعبة.
لكن المشكلة أن “البيت” لا يسافر معك إلى المونديال!
وهنا تتكسر الصورة اللامعة على صخرة الواقع:
في العالم، لا أحد يهتم أين يقع المقر، ولا من يملك النفوذ، ولا كم مرة، رفعت الكأس في قارتك. هناك فقط سؤال بسيط: ماذا ستفعل داخل الملعب؟
ولو وسّعنا العدسة قليلاً، سنجد دولاً تحتضن مقرات كروية عالمية، مثل سويسرا، لكنها لم تدّع يومًا أنها سيدة القارات. الفرق؟ أنها لم تُسوّق لنفسها كقوة كونية، ثم تصطدم بالواقع بهذه الطريقة الصاخبة.
الخلاصة؟
القصة ليست هجومًا ولا دفاعًا… بل مشهد ساخر من كرة القدم نفسها:
يمكنك أن تملك النفوذ، وأن تُحكم قبضتك على محيطك، وأن تملأ خزائنك بالكؤوس… لكن حين تُطفأ أضواء القارة، وتُفتح أبواب العالم، لا يبقى معك سوى مستواك الحقيقي.
وباختصار لاذع:
في إفريقيا… مصر تُدرّس كرة القدم.
في العالم… لا تزال تبحث عن الدرس الأول.




