الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

مطرح بني يخلف يفتح أبواب القلق… واستفسارات الداخلية تُربك مسؤولين ومنتخبين

ضربة قلم

يبدو أن ملف مطرح النفايات المشترك بين المحمدية وبنسليمان، لم يعد مجرد مرفق لتجميع الأزبال، بل تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى مصدر حقيقي للصداع داخل عدد من المؤسسات المنتخبة، بعدما بدأت وزارة الداخلية في تحريك آليات المراقبة والمساءلة، بشأن طريقة تدبير هذا المرفق الذي ظل لسنوات محاطًا بكثير من علامات الاستفهام.

فحسب المعطيات المتداولة، شرعت المفتشية العامة للإدارة الترابية في مراسلة عدد من المنتخبين والمسؤولين المرتبطين بتدبير هذا الملف، مطالبة إياهم بتقديم توضيحات وأجوبة حول ملاحظات واختلالات، تم الوقوف عليها خلال مهمة افتحاص ميدانية سابقة. وهي خطوة ينظر إليها المتتبعون باعتبارها مرحلة مفصلية تسبق عادة اتخاذ قرارات إدارية وقانونية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على المسؤولين المعنيين.

ولم يكن وصول لجان التفتيش إلى المطرح مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل جاء في إطار عملية تدقيق شاملة همّت مختلف جوانب التدبير، من الصفقات العمومية إلى كيفية صرف الاعتمادات المالية، مرورًا بمراقبة مدى احترام الشركات المفوض لها تدبير القطاع لالتزاماتها التعاقدية ودفاتر التحملات.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن المفتشين، لم يركزوا فقط على الجوانب التقنية المرتبطة بتدبير النفايات، بل امتد اهتمامهم إلى الجوانب الإدارية والمالية المرتبطة بطريقة اتخاذ القرارات وتدبير الموارد العمومية، وهو ما جعل عدداً من المسؤولين، يسابقون الزمن لإعداد الردود والوثائق التبريرية المطلوبة.

ويطرح هذا التطور أكثر من سؤال حول الأسباب التي جعلت هذا الملف، يحظى بكل هذا الاهتمام الرقابي. فالمطرح الموجود بجماعة بني يخلف لم يعد يشكل فقط إشكالاً بيئياً بالنسبة للساكنة المجاورة، بل أصبح أيضاً معطى استراتيجياً في ظل المشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة، وعلى رأسها تشييد الملعب الكبير الحسن الثاني بجماعة المنصورية، وهو المشروع الذي جعل استمرار وجود مطرح للنفايات بهذا الحجم والقرب أمراً يثير الكثير من التحفظات.

كما أن الملف يسلط الضوء على قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي مدى نجاعة آليات المراقبة السابقة. فإذا كانت لجان التفتيش قد رصدت اختلالات تستوجب اليوم طلب التوضيحات والاستفسارات، فإن الرأي العام من حقه أن يتساءل عن الفترة التي سبقت هذه المراقبة، وعن حجم الخلل الذي ظل قائماً دون معالجة حاسمة.

وفي انتظار انتهاء آجال الردود الممنوحة للمسؤولين المعنيين، يبقى الجميع في حالة ترقب لما ستسفر عنه نتائج هذا الملف، خصوصاً أن وزارة الداخلية أظهرت خلال السنوات الأخيرة توجهاً أكثر صرامة في التعاطي مع ملفات التدبير المحلي، وأصبحت تقارير الافتحاص لا تنتهي دائماً عند حدود تسجيل الملاحظات، بل قد تفتح الباب أمام إجراءات تأديبية أو قرارات بالعزل متى ثبت وجود اختلالات جسيمة أو إخلالات تمس قواعد الحكامة وحسن تدبير المال العام.

وبين أكوام النفايات المتراكمة والأسئلة الثقيلة المطروحة حول طرق التدبير، يبدو أن مطرح بني يخلف أصبح اليوم أكثر من مجرد فضاء للتخلص من النفايات؛ لقد تحول إلى ملف ساخن ينتظر الجميع معرفة ما إذا كان سينتهي عند حدود الملاحظات الإدارية، أم أنه سيقود إلى زلزال تدبيري، قد يعيد رسم المشهد داخل المؤسسات المعنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.