معارضة تحت الطلب… من لعب الكارطا إلى الابتزاز تحت الطاولة

ضربة قلم
في عدد من الجماعات الترابية بالمغرب، أصبح المشهد السياسي المحلي أقرب إلى عرض هزلي طويل الأمد. تخيل أن المعارضة -تلك التي يُفترض أن تكون صوت المواطن وميزان الرقابة – قد تقلصت أحيانًا إلى ثلاثة أفراد، يسمون أنفسهم بفخر “الفريق”. والفريق هنا ليس فريق كرة، بل فرقة مرتزقة سياسية، شعارها: “نعارض في العلن… ونساوم في الكواليس”.
هؤلاء الفرق المتكونة من ثلاثة – أو أقل- يعرفون تمامًا أن الرئيس، خصوصًا إن كان من المستثمرين في العمل الجماعي، ليس في المنصب لخدمة الصالح العام، بل ليجعل المكتب الجماعي صالونًا للعب “الكارطا” و”الميسّا”، وإذا شعر بالملل يمكنه العودة إلى لعبة “الغميضة”، حيث تختفي الملفات والمشاريع فجأة وكأنها أشباح. في المقابل، لا يتأخر أعضاء المعارضة عن طلب امتيازات باردة، مثل حافلة متهالكة لنقل زبائن تجارتهم أو مقعد في لجنة “نائمة”، فقط ليحافظوا على صفة “المستشار النشيط” أمام الميكروفونات.
لكن تحت هذا الضجيج المسرحي، هناك مشهد أكثر قذارة: الابتزاز. بعض هؤلاء “المعارضين” يتقنون لعبة الضغط الخفي، فيلوحون للرئيس بملفات وفضائح جاهزة للانفجار، ثم يهمسون: “ما بغيناش نبانوا متورطين قدام الناس… ولكن آش غادي تعطينا؟”. فيتحول الأمر إلى مقايضة صامتة: تذويب الخلافات مقابل منافع شخصية، أو وعود مستقبلية، أو حتى صفقات تمرر في الظلام. وفي الصباح، تراهم يخرجون أمام الصحافة بوجه “الثائر النظيف” الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، بينما جيوبهم ممتلئة بثمار الصفقات.
أما الباقون، فيلتزمون الغياب الاستراتيجي عن الدورات، حتى لا يُحرجون بأسئلة مثل: “ما لك ساكت؟”. وهكذا، يتحول العمل الجماعي إلى طاولة لعب كبيرة، حيث الكل يعرف قواعد اللعبة: الرئيس يلعب بأوراق المشاريع، والمعارضة تلعب بأوراق الابتزاز، والمواطن يتفرج من بعيد وهو يحاول فهم أي دور يقوم به في هذه الملهاة.
وفي النهاية، يبقى العنوان واحدًا: “الجماعات الترابية… حين تتحول المعارضة إلى عصابة تبتز وتساوم وتلعب الغميضة”. أما الإصلاح، فهو مجرد كلمة جميلة تُكتب في الشعارات الانتخابية، وتدفن في أول دورة جماعية… بجانب لعبة “الكارطا”.




