مغرب أقل من 17 يعبر أمريكا بركلات الحسم… ودرسٌ قاسٍ للخصوم

ضربة قلم
لم تكن مباراة المغرب وأمريكا في دور الـ32 من كأس العالم للناشئين مجرد مواجهة عابرة، بل كانت واحدة من تلك المباريات التي تُبنى عليها ذاكرة الأجيال، وتُكتب فيها الفواصل الأولى لمنتخب يريد أن يقول: لسنا عابرين، نحن قادمون.
المنتخب الأمريكي بدأ بقوة، وضغط منذ الدقائق الأولى، بينما اعتمد المغرب على المرتدات وحذر مفرط في بناء الهجمات، وصل حدّ التراجع المتكرر للخلف، وهو ما أثار تحفظات واسعة على اختيارات الناخب الوطني نبيل باها.
هدف ضدّ السير… وعودة من الرماد
هدف التقدم الأمريكي جاء بطريقة مؤلمة: كرة مرتدة اصطدمت بالمدافع إلياس الحيداوي واستقرت في الشباك المغربية. هدف مباغت، لكنه لم يُسقط الروح.
مرت الدقائق بثقل، والمغرب يبحث عن متنفس. ومع بداية الشوط الثاني، زجّ نبيل باها بورقته الذهبية: البديل عبد الله وزان.
بعد 60 دقيقة من التوتر، دخل اللاعب كأنه خرج من مدرسة الكبار: توغل، راوغ، واجه، وسدد… هدف عالمي أعاد المباراة للحياة، وأعاد الثقة لجيل بأكمله.
لكن وزان لم يتمكن من مواصلة اللعب بعد إحساسه بوعكة صحية، فغادر تاركًا خلفه بصمة ستظل محفورة لسنوات.
التمديد… ثم لحظة الحقيقة
انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1–1، ودخل المنتخبان ركلات الترجيح التي كانت المكان الذي تُحسم فيه الحكاية.
4–3… حين تبتسم كرة القدم لمن يستحق
على نقطة الجزاء، وقف اللاعبون وجهاً لوجه مع الضغط، الجمهور، التاريخ، والخوف.
لكن شيئًا ما كان مختلفًا:
الهدوء المغربي. الثقة. التركيز.
وكأن اللاعبين الصغار كانوا يقولون – دون كلام – لن نعود إلى الديار الآن.
النتيجة النهائية:
المغرب 5
أمريكا 4
ركلات مثالية تقريبًا، وتنفيذ بصلابة رجال، وتألق واضح للحارس الذي قرأ الزوايا وصدّ ما يكفي لكتابة النهاية السعيدة.
قراءة ما بعد العبور
رغم الانتصار المستحق، تبرز مجموعة ملاحظات مهمة:
-
اختيارات نبيل باها كانت متحفظة أكثر من اللازم، خصوصًا في الشوط الأول، وفي توجيه الفريق نحو لعبٍ خلفي غير ضروري.
-
التغييرات كانت مفتاح المباراة؛ وزان تحديدًا غيّر الوزن الفني بالكامل.
-
القوة الذهنية ظهرت جليًا في ضربات الجزاء، وهو عنصر نادر في هذه الفئة العمرية.
-
الحَكم أثار جدلاً في بعض القرارات، وأعطى انطباعًا بالميل نحو الجانب الأمريكي في احتكاكات كثيرة، لكن النتيجة النهائية وضعت كل شيء في مكانه الصحيح.
رسالة من هذا الجيل
هذا المنتخب بالذات لم يفز فقط على الولايات المتحدة…
لقد فاز على التراجع التكتيكي، على الضغط النفسي، على لحظة سقوط، وعلى كل ما يجعل المنتخبات الصغيرة تنهار.
وجّه رسالة واضحة:
الهزيمة قد تأتي، لكن الاستسلام خط أحمر.
ختامًا
مباراة كهذه لا تُنسى.
جمالها في ألمها، وعظمتها في تفاصيلها الصغيرة: كرة تدخل بالخطأ، وهدف عالمي، وبديل مريض، وركلات ترجيح لا تخون.
وما هو أجمل:
العبور… بأقدام صغيرة وقلب كبير.




