الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

مغرب الغضب: جيل “زد” وليلة الأربعاء لا تشبه باقي الليالي

ضربة قلم

لم تكن ليلة الأربعاء كباقي الليالي. المغرب اهتز على وقع احتجاجات شبابية امتدت من المدن الكبرى إلى الهوامش، بين من خرج حاملاً لافتة سلمية ومن انزلق إلى أتون الفوضى والتخريب. في قلب هذه الأحداث، برز مشهد متناقض: شباب يصرخون من أجل الكرامة، وأجسام غريبة اقتحمت المسيرات لتجرها إلى مستنقع الخراب.

القليعة: النار الأولى

في القليعة قرب إنزكان، تحوّلت الساحات إلى ساحة مواجهة. انتهت الليلة بمشهد مأساوي: سقوط شخصين بعد محاولة اقتحام مركز للدرك، في لحظة اختلط فيها الحلم بالحرية مع صدى الرصاص. هناك، تداخل صوت الهتاف مع صرير الحديد المحترق، وكأن المدينة الصغيرة صارت رمزاً لاشتباك أكبر بين الأمل واليأس.

مدن تتأرجح بين السلمية والفوضى

  • في الدار البيضاء وطنجة وتازة، ظلّت المظاهرات أقرب إلى الوقفات السلمية: شعارات، هواتف توثق، ووجوه غاضبة لكنها متماسكة.

  • على النقيض، شهدت إنزكان وآيت اعميرة وتارودانت وسلا ومراكش وبني ملال انفلاتاً أمنياً: سيارات أمن تحترق، محلات تُقتحم، وبقايا زجاج متناثر يروي قصة ليلة طويلة.

أجسام غريبة في المشهد

وسط كل هذا، لم يكن ممكناً تجاهل حضور أطراف غير مفهومة. لا أحد يعرف تماماً من أين جاءت ولا إلى ماذا تهدف، لكنها وجدت الفرصة سانحة لتغذية الفوضى. البعض يسميها “بلطجية”، آخرون يعتبرونها أدوات في يد من أراد تحويل الحراك عن مساره. المؤكد أن الاحتجاج السلمي لم يكن وحده في الساحة، فقد شاركته أيادٍ تعرف جيداً كيف تصطاد في الماء العكر.

حصيلة أولية

المشهد لم يمرّ دون كلفة: مئات الإصابات بين الأمن والمدنيين، مئات الموقوفين، وخسائر مادية تعكس أن الغضب حين ينفلت من عقاله يترك وراءه رماداً ثقيلاً.

بين الأمل والخوف

جيل “زد” أراد أن يكتب فصلاً جديداً من تاريخ الاحتجاج في المغرب، فوجد نفسه محاطاً بأجسام غريبة، وبسلطة مستنفَرة، وبمدن تبحث عن التوازن بين الحق في الصرخة والخوف من الانفلات. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل كان ما حدث مجرد شرارة عابرة، أم بداية زلزال اجتماعي سيُعيد رسم ملامح العلاقة بين الشارع والدولة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.