ملتمس الرقابة… وحين قرر الاشتراكيون الانسحاب من فيلم لم يبدأ بعد!

ضربة قلم
قرر الفريق الاشتراكي فجأة أن “المعركة النضالية الكبرى” ضد حكومة عزيز أخنوش لا تستحق كل هذا العناء، وانسحب من ملتمس الرقابة وكأنه انسحاب تكتيكي في مباراة شطرنج على كأس العالم للسياسة العبثية. المعارضة، التي بالكاد كانت متفقة على لون الطباشير الذي ستستخدمه في كتابة الملتمس، وجدت نفسها فجأة بدون رفيقها الاشتراكي، ذاك الرفيق الذي يبدو أنه استيقظ ذات صباح وقرر أن التنسيق مع الآخرين هو مجرد لعبة خاسرة، أو بالأحرى حفلة تنكرية بدون أقنعة.
في بلاغ ناري، أو بالأحرى “بلاغ مصفح بالديناميت العاطفي”، أعلن الفريق الاشتراكي عن وقف التنسيق، مبررا ذلك بعدم وجود “إرادة حقيقية وصادقة”. يا سلام! وكأننا نتحدث عن علاقة حب فاشلة في مسلسل تركي، لا عن مبادرة سياسية يُفترض أنها جدية. الفريق الاشتراكي، الذي يبدو أنه شاهد كثيرا من حلقات “House of Cards”، قرر أن بعض مكونات المعارضة لا تستحق ثقته، ربما لأنها لم تقدم له وردة، أو لأنها لم تدعُه لتناول شاي النعناع أثناء مناقشات ما وراء الكواليس.
وبينما الشعب ينتظر أي لمسة تُشعره بأن هناك حياة سياسية على قيد الوعي، تنشغل المعارضة بمسرحية عبثية بعنوان “ملتمس الرقابة: من يحضر ومن يهرب؟”، ويبدو أن الاشتراكيين فضلوا دور المتفرج في الشرفة بدلاً من البطولة على الخشبة. فشل المبادرة؟ طبعاً، لأن الانسحاب جاء كضربة في مقتل، ولكن ليس قبل أن يُمنح الجميع فرصة لإظهار مهاراتهم التمثيلية.
أما الكواليس التي “حدث فيها شيء ما”، فهي تلك المنطقة الرمادية التي تجتمع فيها السياسة المغربية لتحتسي قهوة باردة وتتكلم بلغة لا يفهمها إلا من فقد الأمل في كل شيء. شيء ما حدث؟ ربما وعد لم يتحقق، أو اقتراح لم يُصفّق له، أو ربما مجرد ملل قاتل من لعب دور المعارض في مسرحية بلا جمهور.
وفي النهاية، خرج الفريق الاشتراكي من الحلبة رافعاً شعار “لسنا من هوات العبث… لكننا نتفرج عليه بشغف”، بينما المعارضة تتأمل في الكرسي الفارغ وتحاول إقناع نفسها أن الأمور لا تزال تحت السيطرة، وأن “الملتمس ليس غاية بل وسيلة”… وسيلة للجلوس في المقاعد الوثيرة وانتظار من يخطئ، لا أكثر ولا أقل.




