الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

ملف إسكوبار الصحراء: فيلا كاليفورنيا.. ثلاثة ملايين يورو تتجول في الروايات ولا أحد رآها!

ضربة قلم

في جلسة جديدة من جلسات محاكمة سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، في ما صار يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، قرر دفاعه أن يفتح حقيبة مليئة بالمفاجآت، أو لنقل: حقيبة مليئة بالأسئلة التي تجعل القصة، تبدو أحيانا أقرب إلى مسلسل طويل الحلقات منه، إلى صفقة عقارية يفترض أنها بملايين اليوروهات.

المحامي امبارك المسكيني، استهل مرافعته بنبرة أقرب إلى التعجب منها إلى الدفاع، متسائلا ببساطة شديدة: على أي أساس يصر الشخص الملقب بـ“المالي” على أنه اشترى فيلا بحي كاليفورنيا في الدار البيضاء؟ وهل أدى فعلا ثمنها؟ والأهم من ذلك كله: أين هو الدليل؟

فبحسب ما عرضه الدفاع، فإن الحديث يدور عن مبلغ خرافي يصل إلى ثلاثة ملايين يورو، لكنه – ويا للمصادفة- مبلغ يبدو أنه مر من هناك مرور الأشباح: لا عقد بيع موثق، لا وثيقة لدى عدول، لا محرر عند موثق، ولا حتى شاهد، يقول إنه رأى الصفقة بأم عينه. كل ما في الأمر أن صاحب الرواية، أقسم على صحة أقواله… وكأن القسم وحده، أصبح يعوض الأوراق والعقود في زمن الملايين.

ولأن الروايات في هذا الملف تبدو مثل القطع المتناثرة من لعبة تركيب الصور، توقف الدفاع عند محضر أنجز عبر تقنية “الزووم” من طرف شخص يدعى وسام نذير، والذي تحدث عن حضوره لحظة تسليم الأموال. غير أن المفارقة، كما قال الدفاع، أن “المالي” نفسه لم يرو القصة بالطريقة ذاتها، لتبدأ الحكاية في التفرع، وكأن كل شاهد يروي فيلما مختلفا.

أما الأرقام، فهي الأخرى قررت أن تدخل على الخط لتزيد المشهد تشويقا. فـ“المالي” تحدث عن ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف، بينما أكد وسام أن المبلغ، كان ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف، وأضاف تفاصيل سينمائية أكثر: الأموال وضعت في صندوق سيارة بحي كاليفورنيا، بحضور أشخاص من بينهم الحاج بنبراهيم وعبد النبي بعيوي. وهنا يتساءل المرء: هل ضاعت مئتا ألف يورو في الطريق بين رواية وأخرى، أم أن الأرقام بدورها قررت أن تتمتع بحرية التنقل؟

ولم تتوقف المفاجآت هنا. فقد أثار الدفاع أيضا اسم شخص يلقب بـ“التليسم”، وهو متابع في قضية تزوير ويوجد حاليا في حالة فرار، متسائلا إن كان قد حضر فعلا تلك الواقعة، خصوصا وأن بعض الروايات، تحدثت عن حصوله على شقة في المعاريف مقابل دوره في القصة… وهي رواية أخرى، تضيف طبقة جديدة من الغموض إلى الملف.

الدفاع اعتبر أن ما يجري أمام المحكمة ليس سوى سلسلة من “الوقائع المكذوبة والتناقضات المتعددة، داخل الرواية نفسها”، مستندا إلى شهادات وصفها بالمتضاربة، إلى درجة تجعل المتتبع يتساءل أحيانا: هل نتحدث عن فيلا واحدة، أم عن عدة فيلات في قصص مختلفة؟

وفي هذا السياق، استحضر الدفاع شهادة الفنانة لطيفة رأفت، التي صرحت بأنها لا تعرف أصلا، هوية الشخص الذي باع الفيلا، وأن الحاج أخبرها فقط، بأنه اقتناها مقابل أربعة ملايير سنتيم. لكن المفاجأة أن رواية أخرى، نقلها توفيق زنطاط عن بنبراهيم نفسه، تحدثت عن ثمن مختلف تماما: ملياران ومائتا مليون سنتيم فقط. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل كانت الفيلا تتغير قيمتها كلما تغير الراوي؟

أما قصة الأثاث، فهي بدورها لا تقل طرافة. فلطيفة رأفت، أكدت أنها عندما دخلت الفيلا وجدتها فارغة تماما، وأنها رافقت توفيق زنطاط لاقتناء الأثاث والمستلزمات الخاصة بها. لكن روايات أخرى، تحدثت عن تجهيزات، كانت موجودة مسبقا، وكأن الأثاث نفسه، قرر أن يلعب لعبة “الاختفاء والظهور” حسب الرواية.

الدفاع استعرض أيضا شهادات أشخاص، ارتبطوا بالفيلا في فترات مختلفة، من بينهم خادمة تدعى فاطمة، قالت إنها اشتغلت هناك بعد انفصال لطيفة رأفت عن المعني بالأمر، إضافة إلى نبيل الضيفي، الذي أكد أنه أقام في الفيلا رفقة زوجته وابنه لمدة سنة، بعد خروجه من السجن سنة 2015.

غير أن المفارقة التي أشار إليها الدفاع أن الضيفي، تحدث في موضع آخر عن إقامته في الفيلا، خلال فترة، كان فيها معتقلا، وهو ما اعتبره تناقضا جديدا، يضاف إلى سلسلة التناقضات التي تحيط بالقضية.

أما وسام، فقد قال إنه ظل في الفيلا إلى غاية سنة 2017، في حين أكد توفيق زنطاط، أمام المحكمة أنه كان يتردد عليها فقط إلى حدود يوليوز 2016، قبل أن تنقطع علاقته بها، الأمر الذي يفتح باب التساؤل مجددا: من كان يسكن فعليا في هذه الفيلا خلال تلك الفترة؟

وفي ما يتعلق بشهادة عبد الواحد شوقي، أوضح الدفاع أنه تحدث فقط عن أخذه مفاتيح الفيلا من أجل ترتيبها، وأنه استنتج وجود مفاوضات بخصوص بيعها، لكنه في المقابل، لم يشاهد، ولم يسمع عن أي عملية تسليم أموال.

وفي ختام مرافعته، خلص دفاع الناصيري إلى أن قصة فيلا كاليفورنيا، كما وردت في الملف، تبدو أقرب إلى فسيفساء من الروايات المتناقضة منها إلى صفقة موثقة المعالم، مؤكدا أن غياب أي دليل مادي، أو عقد رسمي، يجعل الادعاءات المرتبطة بعملية البيع تسبح في بحر واسع من الشكوك.

وبكلمة واحدة: ملايين اليوروهات حضرت في الأقوال… لكنها، إلى حدود الساعة، ما زالت غائبة تماما عن الأوراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.